الشيخ محمد اليعقوبي

413

فقه الخلاف

من أنه إذا اشتملت جملة على الاستثناء فنلاحظ النسبة بعد قطع المستثنى لانعقاد الظهور في نتيجة الاستثناء فيتم ما أفاده ( قدس سره ) لكننا أنكرنا هذا المعنى والعبرة بظهور المستثنى منه وإن البقول لم يلاحظ فيها هذه الجهة ) ) « 1 » . ( ( فالظاهر أن النسبة هي العموم المطلق لأن ما يكال ظاهر في النبات الذي بنفسه مكيل لا مثل المستخرج منه كالزيوت النباتية والعسل كما ادعي ، أما ما أنبتته الأرض فعامٌ ، فالنسبة عام وخاص . لكن صاحب الجواهر ( قدس سره ) قال إنها عموم من وجه وكذا في المستمسك ، إلا أنهما اختلفا من حيث وجوب الحمل بالتخصيص وعدمه ، فقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : إنه لابد من التخصيص في مورد الاجتماع بأن يكون الموضوع مكيلًا ومما أنبتته الأرض « 2 » ، أما صاحب المستمسك ( قدس سره ) فقال بعدم التخصيص للوجهين المتقدمين وقد ناقشناهما وأحدهما قال به جمع والآخر اختص به صاحب المستمسك ( قدس سره ) . لكن يمكن أن يقال بلابدية التخصيص لأن الجمع بين العنوانين إنما يؤخذ به إذا لم توجد خصوصية فيهما ، والمقام ليس مثله لوجود خصوصية في المكيل لا يمكن إلغاؤها وهي خصوصية الكيل المحددة بخمسة أوساق في موارد الوجوب والاستحباب ، والرواية المشتملة على الكيل ذكرته وإن الزكاة تثبت ( في كل ما كيل إذا بلغ خمسة أوساق ) فهو مختص بالواصل إلى النصاب ، فهنا عناية خاصة بعنوان الكيل ولا يمكن إلغاؤها إلى كل ما أنبتته الأرض إذ لابد من الخمسة أوسق وجوباً واستحباباً ، ولا يعمم إلى الموزون . وهذا الوجه هو المانع من الجمع بين العنوانين ، وليس ما قيل من إنكاره لأنه لم يقل به أحد ، فقد قال به الشيخ في النهاية والمحقق في الشرائع « 3 » فهذا ليس مبعداً .

--> ( 1 ) إلى هنا انتهت محاضرة 10 / صفر / 1420 . ( 2 ) جواهر الكلام : 15 / 69 وسيأتي نص عبارته ( قدس سره ) بإذن الله تعالى . ( 3 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، القول في زكاة الغلات .