الشيخ محمد اليعقوبي
412
فقه الخلاف
2 - ما اختص به صاحب المستمسك بناءً على ما في مصحح زرارة المتقدم ( رقم 2 صفحة 362 ) ، حيث حكم ( عليه السلام ) بثبوت الزكاة في كل ما كيل بالصاع ، مستشهداً بجعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة في كل شيء أنبتت الأرض ، الظاهر في أن موضوع الحكمين واحد ، ومقتضى الاستشهاد أن يكون الموضوع : ( ما أنبتت الأرض ) . ومنه يظهر الوجه في تعميم المشهور الحكم للموزون مع عدم ورود خبر فيه ، كما اعترف به غير واحد . انتهى كلام المستمسك . وتقريب الوجه الثاني : إن الإمام ( عليه السلام ) إنما ذكر الجملة الأخيرة وهو محل كلامنا ( جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . ) استشهاداً لما حكم به قبل ذلك ( كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق . . . ) فالعبرة بالمستشهد به لا بالمستشهد له ، فاستشهد بجعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس في جعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكر المكيل بل كل ما أنبتته الأرض . وكلا الوجهين قابل للتأمل : أما الثاني فإنه حتى لو وجدت الجملة فلا دليل على أن الإمام ( عليه السلام ) يستشهد به بل يحتمل قوياً أن هذا من قبيل الجمع بين الروايتين ، أي أن الراوي كزرارة نقل هذا الحديث ، ونقل الآخر وليس فيه أداة تعليل حتى يقال إنه للاستشهاد ، وليس هذا تتمة للكلام لذا لم يذكره ابن فضال مع الدقة في النقل . وأما الأول فما ذكره ( قدس سره ) من أنهما مثبتان ولا وجه لحمل أحدهما على الآخر صحيح ، لكنه ( قدس سره ) ذكر أن النسبة بينهما عموم من وجه وتتوقف صحة كلامه على أحد أمرين : ( إما ) تعميم المكيل لغير ما أنبتته الأرض كالأدهان وهو بعيد . ( أو ) بملاحظة النسبة بعد الاستثناء ( إلا ما كان من البقول . . . ) وبعض النباتات تجفف وتكال كالبقول « 1 » فبناءً على ما اشتهر بينهم ( في مبحث التعارض )
--> ( 1 ) بتوضيحٍ منا نقول : إن البقول المجففة هي مادة الافتراق من جهة المكيل فإنها داخلة فيه وخارجة عن الآخر وهو ( ما أنبتت الأرض إلا البقول ) بعد قطع المستثنى .