الشيخ محمد اليعقوبي

402

فقه الخلاف

الجهة الأولى : الزكاة في الحبوب مما يكال أو يوزن : وقد أفتى المشهور بالاستحباب بناءً على مسلكهم المتقدم ( صفحة 365 ) في الجمع بين الروايات باختصاص الوجوب بالغلات الأربع وحمل غيرها على الاستحباب ، أما السيد الخوئي ( قدس سره ) فقد استدل على الاستحباب بصحيحة علي بن مهزيار بالتقريب الذي نقلناه عنه ( صفحة 384 ) . ونفى الوجوب والاستحباب من حمل روايات المجموعة الأخيرة على التقية كالسيد المرتضى ( قدس سره ) وصاحب الحدائق ( قدس سره ) لعدم الدليل بعد حمل ما دل على إخراج الزكاة من غير الأربعة على التقية ، وقد ناقشنا هذه الأقوال كلها ولم يتم شيء منها . وقال بالوجوب ابن الجنيد ويونس . أما نحن فقد قرّبنا دلالة الصحيحة على وجوب الزكاة كما دلّت على الوجوب روايات أُخر في مجموعة الروايات التي أوردناها ( صفحة 362 - 363 ) وهذا كله قد استدللنا عليه في المسألة السابقة . وعلينا أن ننقح الآن موضوع الحكم سواء كان الحكم هو الوجوب كما اخترناه ، أو الاستحباب كما اختاره المشهور ، وبملاحظة الروايات نجد أن العناوين الواردة فيه تتلخص في ثلاثة ( الحبوب ، كل ما كيل ، ما أنبتت الأرض ) فلابد من معرفة النسبة بينها واستنباط الموضوع . والأول أخصّ مطلقاً من الثالث وكذا من الثاني بلحاظ كون التعامل يومئذٍ مع الحبوب كلها بالكيل . أما النسبة بين الثاني والثالث فهي العموم من وجه إذا لاحظنا العنوان الثاني بذاته أي بغضّ النظر عن القرائن لأن بعض ما يكال ليس مما تنبت الأرض كالزيت والعسل « 1 » .

--> ( 1 ) لعل الأخذ بإطلاق ( ما كيل ) هو مستند ابن الجنيد الذي ذهب إلى وجوب الزكاة في الزيت والعسل ( راجع مختلف الشيعة للعلامة : 3 / 71 ) .