الشيخ محمد اليعقوبي
403
فقه الخلاف
واستنباط الموضوع لا يكون بالتعامل مع العناوين الثلاثة في عرض واحد ، وإنما على مرتبتين ، لأن الأول والثاني وردا سوية في رواية واحدة فنعالجهما ثم نتعامل مع الثالث . بيان ذلك : إن صحيحة علي بن مهزيار تضمنت عدة عناوين في مقاطعها الثلاثة وهي ( كل ما كيل بالصاع ) و ( الحبوب كلها ) و ( كل ما دخل القفيز ) - جمعه قُفزان وأقفزة وهو مكيال يتواضع عليه الناس - و ( كل شيء كيل ) . لتصديق الإمام الهادي ( عليه السلام ) هذه المعاني التي وردت عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . والظاهر حمل عنوان ( ما كيل ) على ( الحبوب ) ، أو قل إن عنوان ( ما كيل ) ليس مجعولًا آخر مستقلًا عن الحبوب بل هو متعلق به ويكون موضوع وجوب الزكاة ( الحبوب مما يكال ) لوجوه : 1 - إن قوله ( عليه السلام ) : ( كل ما كيل ) في سياق تعداد الحبوب قرينة على أن المراد منه ما كيل من الحبوب وكأن الإمام ( عليه السلام ) أراد أن يوفّر على السائل مؤونة تعداد أسماء الحبوب . 2 - إن عنوان ( ما كيل ) لا يمكن أخذه على عمومه للإجماع على عدمه فلا أحد يقول بإخراج الزكاة على الماء الذي يباع كيلًا ولا على الأدهان ونحوها ، ولا يوجد عنوان آخر بعد عدم إرادة العموم إلا ما كيل من الحبوب . 3 - إن المورد كمن يقول للآخر : هيأت لك في هذه الدار كل شيء ، فإنه لا يعني كل شيء في هذه الدنيا وإنما كل شيء يتعلق بالغرض الذي هُيِّئت الدار من أجله ، وهذا واضح في المتفاهم العرفي . فقوله ( عليه السلام ) : ( كل ما كيل ) أي من الحبوب التي نتحدث عنها . إن قلتَ : إن الحبوب كلها مما يكال فتقييدها بهذا القيد لا معنى له . قلتُ : هذه الدعوى تحتاج إلى استقراء تام وهو غير متحقق ، مضافاً إلى أن