الشيخ محمد اليعقوبي
394
فقه الخلاف
عمره في أكثر من ذلك « 1 » . والأئمة ( عليهم السلام ) ربما جعلوها في وقت في أكثر من التسعة كما تدل عليه روايات كثيرة وربما شاهدوا في وقت آخر أن الزكاة المأخوذة تصرف في تقوية دول الضلال والجور ورأوا أن الجباة لها يستندون في تعميمها لمال التجارة وسائر الحبوب إلى النقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأرادوا قصمهم وتضعيف دولتهم بسد منابع اقتصادهم فنقلوا أن الزكاة التي وضعها النبي كانت في تسعة ليرتدع الناس عن دفع الزكاة إلى حكام الجور . وبالجملة فتعيين ما فيه الزكاة أحيل إلى حكام الحق لتطور ثروات الناس بحسب الأزمنة والأمكنة وتطور خلاتهم واحتياجاتهم . ويؤيد ذلك ما ورد من جعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الزكاة في الخيل الإناث وظاهر ذلك جعلها بنحو الوجوب لا الندب . ففي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عنهما ( عليهما السلام ) جميعاً قالا : ( وضع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين وجعل على البراذين ديناراً ) . والمراد بها الزكاة لا الخراج لتسمية ذلك صدقة في صحيحة زرارة . فراجع . وحمل الزكاة هنا على الاستحباب خلاف الظاهر جداً . هذا وكيف نلتزم في مثل أعصارنا بحصر الزكاة في تسعة فقط مع أن النقدين وكذا الأنعام الثلاثة السائمة منتفية موضوعاً والغلات الأربع بالنسبة إلى منابع ثروة الناس قليلة جداً ومصارف الزكاة ثمانية تجمعها عمد خلات الناس واحتياجاتهم وقد اشتملت أخبار كثيرة على أن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ولو علم الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم .
--> ( 1 ) وهذا ظاهر في الميل إلى قول يونس وقد ردّ ( دام ظله ) عليه ، أو لعله إشارة لما ورد في صحيحتي زرارة وأبي بصير من وجوب الزكاة في أزيد من التسعة .