الشيخ محمد اليعقوبي
395
فقه الخلاف
ولا محالة أُريد بالفقراء : الفقراء وسائر المصارف الثمانية ) ) « 1 » . وانتهى إلى القول بالاحتياط في وجوب الزكاة في غير العناوين التسعة ، فإنه ( دام ظله ) بعد أن عرض وجه المشهور في الجمع بين الروايات وما قيل من الحمل على التقية ، قال في تقييمها : ( ( وحيث أن الجمع التبرعي كما عرفت لا يكفي في الإفتاء بالاستحباب والحمل على التقية أيضاً غير خالٍ عن الإشكال والقول بحصر الزكاة في تسعة أيضاً أشكل فالمسألة عندنا باقية بحدّ الإجمال فالأحوط ثبوت الزكاة في غير التسعة أيضاً مما ساعدته الأخبار فإن الاحتياط طريق للنجاة ومفرّ عن الإفتاء بما لا يعلم . ولا أدري نصف العلم . ربِّ زدني علماً وألحقني بالصالحين ) ) « 2 » . أقول : ظاهر كلامه ( دام ظله ) استناده إلى كبرى الولاية المطلقة لحاكم الدولة الإسلامية وإن هذه الصلاحيات ممنوحة للحكام في كل عصر ومنها عصرنا الحاضر ، فيكون فرق هذا القول عن القول المختار أنه استند إلى ولاية الحاكم وليس إلى قراءة مجموع النصوص كما شيّدنا بفضل الله تبارك وتعالى ، ويرد على ذلك جملة أمور : 1 - إن الأئمة ( عليهم السلام ) الذين صدرت عنهم الروايات لم يمارسوا دور الحاكمية للدولة الإسلامية بالمعنى الذي ذكره ( دام ظله ) وهو احتياج الحكومة والمرتزقة من قبلها ، حتى يمكن حمل ما صدر منهم على هذا المعنى ، عدا ما نسب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من وضع الزكاة على الخيل . 2 - إن ألسنة الروايات ظاهرة في الفتوى وبيان الحكم الشرعي وليس في الحكم الولائي . 3 - إن لازم هذا القول إمكان إسقاط الزكاة في بعض العناوين التي وردت
--> ( 1 ) المصدر السابق : 1 / 166 - 168 . ( 2 ) المصدر السابق : 1 / 166 - 168 .