الشيخ محمد اليعقوبي

391

فقه الخلاف

وزرارة المتقدمة ( الرقم 8 ، صفحة 363 ) ، ولم يجد الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) حزازة في فرض الزكاة على الأرز والحبوب عامة والبضائع والأعيان التجارية مما تقدم ذكره في الروايات . وإذا سألت عن سبب عفو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عما سوى التسع وإخفاء الوجوب في غيرها فيمكن أن نذكر وجهاً واحداً على الأقل وهو عدم إعطاء الفرصة للسلطات الحاكمة التي ستغتصب الأمر وتقصي الأئمة الحقيقيين ( عليهم السلام ) من ملء خزانتها بأموال العباد ظلماً وتوظيفها لظلمهم وعدوانهم بالاستناد إلى سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأُجّل بيان التفاصيل إلى الشطر الثاني من حياة الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ومما يُجعل شاهداً على توسيع في الوجوب حصل من الإمام الصادق ( عليه السلام ) ما ورد في صحيحة محمد الطيار ، فإن الإمام ( عليه السلام ) بعد أن حكى له عفو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عما سوى التسع ، فإن الطيار لم يكتفِ به وسأله عن الأرز ، والإمام ( عليه السلام ) زبره لكنه لم ينفِ الوجوب - خلافاً لصحيحة جميل - وقد شرحنا وجه الزبر ( صفحة 371 ) . وفي ضوء هذا البيان لا يحصل تعارض بين الروايات ، ولعمري إن الأمر أوضح من مسألة الخمس حيث لم ينقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أخذ الخمس على الأرباح الفاضلة عن مؤونة السنة وتأخر بيان التفاصيل إلى زمان الإمام الجواد ( عليه السلام ) والتزم الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) - ونحن كذلك - بهذه التوسعة ولم يمنعهم عفو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن المورد ولا الروايات التي حصرت الخمس في الغنائم كصحيحة عبد الله بن سنان قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة ) « 1 »

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 2 ، ح 1 .