الشيخ محمد اليعقوبي
392
فقه الخلاف
والروايات الدالة على أن الخمس في خمسة أشياء « 1 » ليس فيها المورد المذكور ، وهذه الروايات صريحة في الحصر . الوجه السادس : ما ذكره بعض أعلام العصر ( دام ظله الشريف ) وحاصله أن هذا الاختلاف في العناوين التي تجب فيها الزكاة ليس فيه تناقض وإنما هو مبني على الصلاحيات الممنوحة لحاكم الدولة الإسلامية بمقتضى ولايته المطلقة فيضعها على ما يراه مناسباً بلحاظ احتياجات الدولة واختلاف مصادر الثروة ويسقطها عن ما يشاء ، وقد أشار إلى هذه النكتة في أكثر من موضع من كتابه عن الزكاة ، فقال ( دام ظله ) : ( ( إن الزكاة لما كانت مالية دينية شرعية شرّعت في جميع الأديان ومنها دين الإسلام لتأمين الشؤون الاقتصادية وسد الخلات الحادثة للحكومة الدينية ومتّبعيها في جميع الأزمنة والأمكنة وكان دين الإسلام ديناً شاملًا لكافة الناس وجميع الأعصار إلى يوم القيامة وكانت الأموال العامة ومنابع الثروة تختلف وتتطور بحسب الأزمنة والأمكنة والقارّات فلا محالة كان المناسب أن يكون أصل حكم الزكاة وتشريعها مذكوراً في القرآن الكريم الذي هو بمنزلة القانون الأساسي للإسلام ويكون ما فيه الزكاة متبدلًا بحسب الأمكنة والأزمنة ومحولًا تعيينه إلى المتصدي للحكومة الإسلامية فيعيّنه بحسب منابع ثروة الناس وبحسب الاحتياج للمصارف اللازمة ) ) ، ( ( وخاطب الله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) وبيّن مصرفها بقوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . . . ) ولم يعيّن ما فيه الزكاة وإنما عيّنه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما يأتي في خلال الأخبار الآتية أنه لما نزل قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة على تسعة وعفا عما سواها فلعله يتبادر إلى الذهن من هذه الأخبار أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما أنه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 2 ، ح 2 ، 4 ، 9 ، 11 ، والباب 3 ، ح 7 .