الشيخ محمد اليعقوبي

386

فقه الخلاف

قالا : ( لا بأس بأن تصلي فيه ) ، وثانيهما عن غير زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أمره فيها بغسل الثوب ، فأجاب الإمام الهادي ( عليه السلام ) : ( خذ بقول أبي عبد الله ) وقد جعلها سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) من الروايات العلاجية « 1 » ، وقلنا في حينها أن المراد خذ بقول أبي عبد الله الواقعي ، فإن في المكاتبة نقلين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أحدهما يفيد النجاسة والآخر عدمها ، فالرواية فيها إيهام بالأخذ من الرواية الثانية ، وفي مثل هذه الروايات قد يستظهر بدواً أن الإمام ( عليه السلام ) ليس بصدد إبقاء السائل متحيراً على تحيّره إذ من وظيفته البيان ، لكن أمر المكاتبات تختلف عن المشافهة في ظروف التقية ، ولتلافي حصول مصادمة بين الشيعة - إذ لكل رواية طائفة مؤمنة بها - فلا يريد الإمام ( عليه السلام ) أن تقع مستنداً لإحدى الفرقتين على الأخرى ويخطّئونهم ويحصل محذور ، فليس كل ما يقال يكتب ، فكان بناء الأئمة المتأخرين الإرجاع إلى الفقهاء تهيئة للغيبة ، فدعم إحدى الطائفتين - بالمكاتبة - على الأخرى خلاف المصلحة ، فقوله ( عليه السلام ) : ( خذ بقول أبي عبد الله ) لا ينفع إحدى الطائفتين ، وكذا كل ما ورد عن الأئمة المتأخرين ) ) . ثم عاد ( دام ظله ) إلى مسألتنا فقال : ( ( ولذا فإن المتأخرين من الفقهاء مع وجود هذه الرواية عندهم لم يفتوا بالوجوب ، وقال السيد المرتضى : إن الإجماع على عدم الوجوب في ما عدا الغلات الأربع سبق يونس وابن الجنيد وتأخر عنهما ، فالعلماء فهموا إنها ليست بصدد العلاج ) ) « 2 » . أقول : ليس في الرواية تحيّر ، بل هي ظاهرة في الوجوب ويمكن أن تكون الصحيحة علاجاً للتعارض بتقريبين : 1 - على قراءة ( صدِّقوا ) الموجودة في نسخ الكافي فيكون الإمام ( عليه السلام ) قد أمرهم بتصديق ما ورد من أن الزكاة في كل شيء كيل دون ما ورد من العفو أي خذوا بما قيل من أن الزكاة في كل ما كيل بالصاع . 2 - بما قربناه من أن الإمام ( عليه السلام ) أمر بتصديق ما رووه على ما هو

--> ( 1 ) راجع تمام الرواية والعلاج بها : فقه الخلاف : 3 / 193 . ( 2 ) تقرير بحث السيد الأستاذ السيستاني ، محاضرة بتأريخ 8 / صفر / 1420 .