الشيخ محمد اليعقوبي
387
فقه الخلاف
عليه من المضامين التي تبدو متعارضة لكن الجمع بينها يؤدي إلى القول بالوجوب في كل ما كيل كما سيأتي في الوجه المختار بإذن الله تعالى . وفي ضوء ذلك فلا إجمال فيها عند الفقيه الذي يعرف معاريض كلامهم . [ الخامس ( المختار ) : مفاده أن توسع الوجوب لغير التسع حصل في حياة الصادق ( عليه السلام ) ] الخامس : الوجه المختار : وحاصله إن وجوب دفع الزكاة على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مقتصراً على التسع ثم صدر تعميم الوجوب إلى غيرها في مرحلة متأخرة من حياة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فلا تعارض بين الروايات لأنها تتحدث عن مراحل زمنية مختلفة . والدليل على ذلك أمران : الأول : الدليل الخاص في مقام العلاج بين الروايات وهي صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة فإنها صدّقت حكاية العفو عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومع ذلك أوجب الإمام ( عليه السلام ) الزكاة في كل ما كيل مما يعني أنها كانت إضافة في التشريع وهو من صلاحياتهم ( صلوات الله عليهم أجمعين ) . فالزكاة واجبة في العناوين التي تضمنتها الصحيحة بتشريع من الإمام ( عليه السلام ) ، وإن كان الحكم هو العفو عما سوى التسعة بتشريع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالأمر بالتصديق كان لما رُوي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وليس إن الأمر كذلك ، وإلا لزم التناقض وقد قرّبنا هذه العناوين فيما سبق . وقد أشكل السيد الأستاذ ( دام ظله ) على كون الرواية علاجية لأن كلام الإمام ( عليه السلام ) مجمل وفيه إبهام لأنها مكاتبة والإمام ( عليه السلام ) في ظرف تقية مكثفة « 1 » . لكننا أجبنا عن هذا الإشكال بأن الرواية ليست مجملة ولا توجب تحيّراً وقرّبنا علاجيتها بوجهين .
--> ( 1 ) من تقرير بحث يوم 8 صفر 1420 .