الشيخ محمد اليعقوبي

384

فقه الخلاف

صَدَقوا الزكاة في كل شيء كيل ) « 1 » . فإن تصديق الإمام ( عليه السلام ) لتلك الروايات المتعارضة المروية عن الصادق ( عليه السلام ) ليس له وجه صحيح عدا إرادة الاستحباب فيما عدا التسع ، وإلا فلا يمكن في مثله الحمل على التقية بالضرورة ، إذ لا معنى للتقية في تصديق الخبرين المتعارضين . وعلى الجملة : فالروايات في أنفسها - لولا دليل التصديق - متعارضة غير قابلة للحمل على الاستحباب ، لعدم كونه من الجمع العرفي في مثلها ، إلا أنه بعد ملاحظة التصديق الصادر من الإمام ( عليه السلام ) الذي تضمّنته هذه الصحيحة يحكم بأن المراد الجدي هو الاستحباب ، وإلا لم يكن وجه للتصديق أبداً ، فتدبر جداً ) ) « 2 » . أقول : ذكر هذا الوجه الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في التهذيب موجّهاً به صحيحة علي بن مهزيار ، قال ( قدس سره ) : ( ( فلولا أنه ( عليه السلام ) أراد بقوله والزكاة في كل ما كيل بالصاع ما قدمناه من الندب والاستحباب لما صوَّب قول السائل : إن الزكاة في تسعة أشياء وأن ما عداها معفو عنها ، وأن أبا عبد الله ( عليه السلام ) أنكر على من قال عندنا أرزّ ودخن تنبيهاً له على أنه ليس فيه الزكاة المفروضة ، ولكان قوله كذلك هو مع قوله والزكاة في كل ما كيل بالصاع متناقضاً وهذا لا يجوز في أقوالهم ( عليهم السلام ) ) ) « 3 » . أقول : ما ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) من العلاج بهذه الصحيحة غير تام لأمور :

--> ( 1 ) أورد صاحب الوسائل ( قدس سره ) قطعة منه في أبواب ما تجب فيه الزكاة ، باب 8 ، ح 6 ، والقطعة الأخرى في الباب 9 ، ح 1 والحديث بتمامه موجود في فروع الكافي ، باب : ما يزكى من الحبوب ، ح 3 . ( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 23 / 136 - 137 . ( 3 ) التهذيب : ج 4 ، كتاب الزكاة ، باب 1 : ما تجب فيه الزكاة ، ح 11 .