الشيخ محمد اليعقوبي
374
فقه الخلاف
الإخلال بأهم وظائف الإمام ( عليه السلام ) وهي إقامة العدل ورفع الظلم عن الناس والدفاع عن المظلومين ، مع أن الأئمة جاهروا بالمخالفة في أمور خطيرة أخرى كما مر في غير موضوع ، مضافاً إلى ما دلّ بشكل خاص على أن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يكونوا يتقون في أمر الزكاة كخبر أبي الحسن ( المحسن ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلي عليه زكاة ؟ قال : إنه ليس فيه زكاة وإن بلغ مائة ألف درهم ، كان أبي يخالف الناس في هذا ) « 1 » . و ( إما ) بلحاظ حفظ شيعتهم من السلطات الحاكمة التي كانت تجبي الزكاة بقوة ولا تتسامح فيها ، فهذا مما لا يحتاج إلى تشريع أحكام توجب الزكاة بل يكفي فيها ما دلّ على وجوب دفع الضرر ونحوه . 4 - إن فقهاء العامة في عصر صدور النصوص خصوصاً في زمان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) - حيث لم تحصر السلطات المذاهب بالأربعة بعد - مختلفون في وجوب الزكاة في ما عدا التسع ، قال ابن رشد في بداية المجتهد : ( ( أما ما تجب فيه الزكاة من الأموال فإنهم اتفقوا منها على أشياء ، أما ما اتفقوا عليه فصنفان من المعدن : الذهب والفضة اللتين ليستا بحلي ، وثلاثة أصناف من الحيوان : الإبل والبقر والغنم ، وصنفان من الحبوب : الحنطة والشعير ، وصنفان من الثمر : التمر والزبيب وفي الزيت خلاف شاذ ) ) « 2 » إلى آخر كلامه . وحصرها بعضهم بالتسع ، قال ابن قدامه في المغني : ( ( وقال مالك والشافعي : لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب ولا في حب إلا ما كان قوتاً وحكي عن أحمد إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وهذا قول ابن عمر وموسى وطلحة والحسن وابن سيرين والشعبي والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وابن المبارك
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، باب 9 ، ح 7 . ( 2 ) نقلها الشيخ المنتظري في كتاب الزكاة : 1 / 147 .