الشيخ محمد اليعقوبي
370
فقه الخلاف
فالصحيح عرضه هناك وليس هنا حيث الكلام عن نفي الوجوب في ما سوى التسع ، بل لا يستقيم له النقاش هنا لأنه يذهب إلى الاحتياط الوجوبي في زكاة أموال التجارة « 1 » . 3 - إن إضافة مصطلح ( ( الجمع الاستنباطي ) ) غير مجدٍ ، لأن الفقهاء حينما يشيرون إلى الجمع العرفي فإنهم لا يقصدون عامة الناس وإنما الفقهاء العارفين بقواعد المحاورة وفنون أهلها لأنهم وحدهم الذين لهم حق النظر في الروايات دون غيرهم ، فالمعيار في صحة الجمع إمكانه عندهم وعدم تحيرهم . 4 - ما أفاده ( دام ظله ) من عدم تحيّر مشهور الفقهاء مخالف للواقع فإن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وهم أعرف بمرادهم ( سلام الله عليهم ) قد تحيّروا حتى كتبوا إلى الإمام الهادي ( عليه السلام ) كما في صحيحة ابن مهزيار الآتية . وذكر السيد الأستاذ في طيات كلامه ما اعتبره مبعّداً للقول بالاستحباب ، وذلك لأنه ( ( لو كان الحكم الواقعي هو الاستحباب لما نقل بطريق معتبر عن محمد الطيار قوله ( عليه السلام ) : ( فزبرني ) ورواه جميل لأنه كان حاضراً لكنه لم ينقل زبر الإمام ( عليه السلام ) ، لأن الزكاة في الأرز إذا كانت مستحبة وأن الإمام ( عليه السلام ) يريد بيان الاستحباب كما أفاد المشهور فالمفروض أن يشجّعه الإمام ( عليه السلام ) على طرح يوجب الجواب به بأنه أمر محبوب ومستحب وليس يزبره بهذا التشديد . وأما احتمال أن الطيار كان بصدد الاعتراض على اختصاص الأمر بالحنطة وأن الأرز في العراق أكثر فثبوت الزكاة فيه أوجه ، فهو بعيد لأنه بصدد التعرف على أصل الحكم ) ) « 2 » . أقول : هذا المبعد بعيد ؛ لأن الاستحباب لا يحتاج إلى بيان لكثرة ما ورد في الشريعة من الحث على الإنفاق في سبيل الله تبارك وتعالى .
--> ( 1 ) منهاج الصالحين : 1 / 353 . ( 2 ) محاضرة يوم 8 / صفر / 1420 .