الشيخ محمد اليعقوبي
371
فقه الخلاف
فالاحتمال الذي نقله ( دام ظله ) ورد عليه هو السبب الظاهر لزبر الإمام ( عليه السلام ) وإلا فما هو السبب لزبر الإمام ( عليه السلام ) إذا لم يكن هذا من وجهة نظر الأستاذ ؟ نعم ، على ما سنختاره من وجوب الزكاة في الحبوب ومنها الأرز فسيكون هناك وجه آخر لزبر الإمام ( عليه السلام ) وهو الاستعجال في بيان حكم قبل وقته فهو نظير النهي في قوله تعال : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) وقوله تعالى : ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ) . وربما يشهد له أن رواية الطيار خلت من جواب الإمام ( عليه السلام ) بقوله : ( لا ) كما في صحيحة جميل مع أنهما تحكيان واقعة واحدة مما يضعف نفي وجوب الزكاة في الأرز وإنما الاعتراض على إعلانه . ونتيجة البحث في هذا الوجه أن المشهور إنما حمل روايات المجموعة الثالثة على الاستحباب مضطراً إلى ذلك لرفع التناقض - كما صرّح الشيخان المفيد والطوسي ( قدس الله روحيهما ) - . وإلا فإنه يقرّ بدلالتهما على الوجوب لكن هذا الحمل غير تام لإباء جملة منها مثله ولوجود وجه مقبول للجمع كما سيأتي بإذن الله تعالى ، وعلى تقدير تماميته فإنه غير مستوعب لاختصاصه بزكاة الغلات كما يظهر من بعض كلماتهم . الثاني : حمل ما دلّ على الوجوب في غير التسع على التقية . وممن اختاره السيد المرتضى ( قدس سره ) في الانتصار ؛ قال ( قدس سره ) : ( ( فإن قيل : كيف تدّعون إجماع الإمامية وابن الجنيد يخالف في ذلك ويذهب إلى أن الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الأرض وإن زادت على التسعة أصناف التي ذكرتموها . وروى في ذلك أخباراً كثيرة عن أئمتهم ( عليهم السلام ) وذكر أن يونس كان يذهب إلى ذلك ؟ قلنا : لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد ولا يونس وإن كان يوافقهم ، والظاهر من