الشيخ محمد اليعقوبي
367
فقه الخلاف
أقول : إذا كان اعتراض صاحب الحدائق ( قدس سره ) على أصل هذه السيرة من الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) في الجمع كما يظهر من مواضع عديدة من كتابه كما قال ( قدس سره ) : ( ( والأصحاب قد جمعوا بين الأخبار بحمل هذه الأخبار الأخيرة على الاستحباب كما هي قاعدتهم وعادتهم في جميع الأبواب ، وقد عرفت ما فيه في غير مقام ) ) « 1 » فقد ناقشناه في مسألة سابقة « 2 » وقلنا أنه منهج عرفي جرى عليه ديدن أهل المحاورة حيث يعبّرون بما ظاهره الوجوب وهو موضوع لأصل الطلب فلا ينافي ما دلّ على عدم الوجوب بحمل الطلب على الاستحباب ، وهذا الأسلوب مستعمل كثيراً في كلام الأئمة ( عليهم السلام ) لاقتضاء موقعهم ذلك من جهة الترغيب في المستحبات أو مجاراة للواقع الذي يعيشونه متكلين على القرائن من الأدلة الأخرى التي هي معروفة ومتداولة بين أصحابهم . مضافاً إلى ما نقضنا عليه ( قدس سره ) في تلك المسألة من ذهابه ( قدس سره ) إلى عدم وجوب غسل الجمعة مع وضوح دلالة النصوص على الوجوب متبعاً نفس هذا المنهج في الجمع . وإن كان مراده عدم صحة الجمع في هذا المورد خاصة فالاعتراض مقبول لأكثر من مبرر : 1 - إن هذا الجمع مما نلجأ إليه إذا فقدنا الدليل الخاص على الجمع في المسألة أو ما سمّيناه المرجح المساوي لأنه متأخر رتبة عنه ، وهو متوفر في المقام كما سيأتي بإذن الله تعالى . 2 - إن صيغ الوجوب المستعملة في الروايات صريحة فيه كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم ( فعليه الزكاة ) أو جوابه ( عليه السلام ) عن سؤال : فيه شيء ويقصد الزكاة فيجيبه الإمام بتحديد مقدارها في صحيحة محمد
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 12 / 108 . ( 2 ) فقه الخلاف : 3 / 216 المسألة الثالثة والعشرون .