الشيخ محمد اليعقوبي
368
فقه الخلاف
بن إسماعيل وكذا في غيرها ، ولم تكن بصيغ الطلب حتى تحمل على الاستحباب ، والصيغ المستعملة أوضح ما يستعمل للدلالة على الوجوب ويأبى العرف حملها على الاستحباب ويعتبرها منافية لما دلّ على عدم الوجوب . فائدة : ذُكرَت وجوه أخرى للاستدلال على الاستحباب في غير التسع : منها : الإجماع الذي ( ( حكاه جماعة كثيرة ، منهم الشيخان والسيدان والفاضلان وغيرهم ) ) ( ( ولو بضميمة قاعدة التسامح على تقدير تماميتها ) ) « 1 » . أقول : قد ناقشنا الإجماع بعدة أمور تقدمت ، وأما القاعدة فلا حاجة إليها . ومنها : صحيحة علي بن مهزيار الآتية بالتقريب الذي ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) وستأتي مناقشته ( صفحة 385 ) ولو تم فإنه مختص بزكاة الغلات . وذكر السيد الأستاذ ( دام ظله الشريف ) وجه المشهور بالجمع بين الروايات وقرّبه بقوله ( دام ظله ) : ( ( إن النظر في الطائفتين يلزم منه حمل الثانية على الاستحباب ، إذ الأولى توجب العفو وهو إشارة إلى وجود الملاك لكن المصلحة التسهيلية أوجبت عدم جعل الزكاة على ما سوى ذلك ، والروايات المثبتة للوجوب ظاهرة فيه صريحة في الرجحان فتحمل المثبتة على الاستحباب ) ) « 2 » . ثم قال في اليوم التالي عن وجه المشهور : ( ( إنه في نفسه غير بعيد من جهة ملاحظة الطائفتين فإن القدر المسلم من النافية والصحيح منها نفي الزكاة فيما وراء الأربع على نحو ثبوتها في الأربع ، خصوصاً ما عُبّر عنها بعنوان النفي ، فإن ما يدل على نفي الزكاة منصرف إلى الوعيد الشديد على تاركها ، وما ورد من الحث عليه وإن في إعطائها يحقن دم الشخص ، وهذا كله في الواجب وهو القدر المسلم من المنفي ، غاية الأمر أنه قد يدعي أحد أنه ينفي مطلق الزكاة ، فيقال أن ما دلّ على
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 9 / 55 - 56 . ( 2 ) محاضرة 8 صفر 1420 .