الشيخ محمد اليعقوبي
366
فقه الخلاف
الحقيقة بحكم الطرح ، ولكنه في غير مثل المقام الذي يكون احتمال التقية فيه أقوى فإن الحمل على التقية حينئذٍ أقرب إلى الواقع من الحمل على الاستحباب ) ) « 1 » . السيد الخوئي ( قدس سره ) باعتبار ( ( أن هذا النوع من الجمع وإن كان مطّرداً في أبواب الفقه ، ولكنه غير منطبق على المقام ، للتدافع بين مضمون الطائفتين وكونهما من المتناقضين في نظر العرف ، بحيث لا قرينية لإحداهما على الأخرى أبداً ، فإنا لو جمعنا في كلام واحد بين قولنا : فيه الزكاة ، و : ليس فيه الزكاة ، أو بين قولنا : عفا عن الزكاة ، و : أنه فيه الزكاة ، لكان الصدر منافياً ومضاداً للذيل بحسب الفهم العرفي بالضرورة ) ) « 2 » . وانتقد صاحب الحدائق ( قدس سره ) بقوة هذا الجمع كما تكرر منه في موارد عديدة فقال ( قدس سره ) : ( ( ولو كان ما يدّعونه حقاً من أن أخبار الوجوب إنما خرجت عنهم ( عليهم السلام ) مراداً بها الاستحباب وأنه لا تناقض ولا تدافع بين الأخبار في هذا الباب لما خفي هذا المعنى على أصحاب الأئمة المعاصرين لهم ( عليهم السلام ) ولما احتاجوا إلى عرض هذه الأخبار المنقولة عن المتقدمين على المتأخرين منهم ( عليهم السلام ) ومع تسليم خفاء ذلك عليهم فالأظهر في الجواب هنا لما عرض السائل عليه اختلاف الأخبار أن يقال أن هذه الأخبار ليست مختلفة كما توهمت بل المراد بما ظاهره الوجوب في ما عدا التسعة إنما هو الاستحباب لا أنه ( عليه السلام ) يقر السائل على الحصر في التسعة كما عرفت ومع هذا يوجب عليه إخراج الزكاة في ما زاد على التسعة ويقرره على ما نقله من الإخبار الدالة على الوجوب ) ) « 3 » .
--> ( 1 ) مصباح الفقيه : 3 / 19 ، طبعة حجرية . ( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 22 / 135 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 12 / 109 .