الشيخ محمد اليعقوبي

365

فقه الخلاف

وجوبها في غيرها في الجملة وجوه منها : الأول : ما التزم به المشهور من اختصاص الوجوب بالتسع وحمل غيرها على الاستحباب . باعتبار أن الروايات النافية لوجوب الزكاة في غير التسع صريحة في هذا المعنى ، والروايات المقابلة ظاهرة في الوجوب في غير التسع فترفع اليد عن هذا الظهور بالنص الصريح وتحمل على الاستحباب . ففي المقنعة للشيخ المفيد ( قدس سره ) : ( ( ويزكّى ساير الحبوب . . . سنة مؤكدة دون فريضة واجبة وذلك أنه قد ورد في زكاة ساير الحبوب آثار عن الصادقين ( عليهما السلام ) مع ما ورد في حصرها في التسعة وقد ثبت أن أخبارهم لا تتناقض فلم يكن لنا طريق إلا الجمع بينها إلا إثبات الفرض فيما أجمعوا على وجوبه فيه وحمل ما اختلفوا فيه مع عدم ورود التأكيد في الأمر به على السنة المؤكدة . . ) ) « 1 » . وقال الشيخ ( قدس سره ) في التهذيب : ( ( إنها محمولة على الندب والاستحباب دون الفرض والإيجاب . وإنما قلنا ذلك لئلا تتناقض الأخبار لأن فيما قدمنا ذكره من الأخبار أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عفا عما سوى ذلك ولو كانت هذه الأشياء مما يجب فيه الزكاة لما كانت معفوّاً عنها والذي يبين عما ذكرناه ويوضحه أنهم لم يقولوا إن في هذه الأشياء زكاة على جهة الفرض والإيجاب ) ) « 2 » . لكن السيد المرتضى ( قدس سره ) تلميذ الشيخ المفيد ( قدس سره ) لم يرتضِ هذا الجمع وحمل أخبار الطائفة الثانية على التقية . وممن رد هذا الوجه من الجمع المحقق الهمداني ( قدس سره ) في مصباح الفقيه ، قال ( قدس سره ) : ( ( إن الجمع بين الخبرين المتعارضين بحمل أحدهما على الاستحباب وإن كان في حد ذاته أقرب من الحمل على التقية الذي هو في

--> ( 1 ) المقنعة للشيخ المفيد ( قدس سره ) وقد حكاه صاحب الجواهر ( قدس سره ) : 15 / 68 . ( 2 ) التهذيب ، ج 4 ، كتاب الزكاة ، باب 1 : ما تجب فيه الزكاة ، ذيل الحديث 8 .