الشيخ محمد اليعقوبي

336

فقه الخلاف

وتقريب ذلك أن المستفاد من جملة من الروايات المتقدمة بعنوان ( إطلاقات البينة ) جعل حكم ظاهري للبلدان التي يُشَك في وجود الهلال فيها - ولو من جهة الشك في مقدار مكث الهلال في أفق البلاد التي رئي فيها فلا تثبت الملازمة في الرؤية بين البلدين - هو البناء على تلك البينة فتكون حجة في حق أهل البلد المشكوك ، فالشك في الملازمة يكون كافياً ) ) . ثم شرح قول السيد الحكيم ( قدس سره ) أعلاه شرحاً مزجياً فقال : ( ( ( أما لو رئي في الغربية ) على وجه لا يوجب القطع بقابليته عندنا من جهة القرب أو طول مكثه ( فالأخذ بإطلاق النص ) وهي صحيحة هشام بن الحكم المتقدمة ونحوها وما دل على الاكتفاء بشهادة عدلين بالرؤية ( غير بعيد إلا أن يعلم بعدم الرؤية في بلدنا فينتفي موضوع الحكم الظاهري ) ، أي شبه قاعدة مضروبة للشاك لا من جهة حجية الأمارة بل على مستوى الأصل ) ) . ورد ( دام ظله ) عليه بأنه يستلزم ( ( حمل المصر على أفراد نادرة فيكون من باب التخصيص بالأكثر وهو مستهجن ، فإن البلاد ( أهل مصر ) بلحاظ الطول والعرض قد يكون مشتركاً معنا فنعلم بقابلية الرؤية في بلدنا ، أو بلداً شرقياً في الطول وقريباً في العرض فيُقطع بقابلية الرؤية في البلد الآخر ، وإذا كان بلداً غربياً لكن من جهة طول مكث الهلال فنقطع بالرؤية فيه ، فكل هذا خارج عن مصب الحكم الظاهري ، ويبقى تحت عنوان ( أهل مصر ) أهل بلد غربي فيشك فيه وهذا تخصيص بالفرد النادر ، وهو محتمل في الرواية إلا أنه بعيد جداً أن يراد مصر بهذه القيود ، فإن كيفية جعل الأحكام الظاهرية المجعولة للشاك من قبيل الأصول واضح ، وأما هذا اللسان فليس لسانه لسان جعل حكم ظاهري ) ) . واستقرب ( دام ظله ) أن يراد بهذه النصوص الأمصار ( ( المتحدة الأفق بالمعنى العام أي أن رؤيته في بعضها ملازمة لرؤيته من جهة الوحدة طولًا وعرضاً ويكون إرشاداً إلى أمر واقعي ، ولا يجري في موارد الشك في الملازمة .