الشيخ محمد اليعقوبي

327

فقه الخلاف

بل لابد من مراجعة الفن المربوط بهذا الأمر وتحقيق أنه هل يختلف الخروج عن المحاق باختلاف البقاع أو لا يختلف من العلم المدون له . إن قلتَ : الأمر التكويني وإن لا يثبت بإطلاق الدليل الشرعي إلا أن الإطلاق يثبت حكم ذلك الأمر ، فلو قال الشارع : إن الفقاع خمر ، يثبت حكم الخمر للفقاع وإن لا يثبت خمرية الفقاع ، فإنه من الأمور التكوينية ، وفيما نحن فيه لو قال الشارع : ( فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه ) يثبت حكم وجوب القضاء وإن لا يثبت أن اليوم الذي أفطر فيه كان من شهر رمضان . قلتُ : مضافاً إلى أنه خلاف ما هو بصدده فإنه في مقام إثبات أن اليوم المذكور من شهر رمضان والإفطار الواقع فيه إفطار في شهر رمضان ، ومضافاً إلى أنه خلاف المقطوع به بيننا وبين الأصحاب من عدم وجوب القضاء لو لم يكن الإفطار في شهر رمضان ، ومن عدم جواز الإفطار لو علم أن اليوم من شهر رمضان ، بل لا يقول بذلك مسلم فضلًا عن الفقهاء لا يكفي الإطلاق المذكور لإثبات ذلك ، بل لابد من دليل خاص لإثبات الحكم في صورة عدم الموضوع وهو الشهر ، فإن المحتمل في هذه المطلقات أمران : أحدهما : أن يكون التعبد بالقضاء مطلقاً ولو لم يكن اليوم المفطَر فيه من الشهر . وثانيهما : اختصاص الحكم بصورة كون اليوم المذكور من الشهر . والثاني لو لم يكن موافقاً لظاهر الدليل من جهة التعبير بالقضاء فإنه ظاهر في فوت الصوم في الوقت ، فلا أقل من احتمال الأمرين ، فيسقط الإطلاق عن الاستدلال ، لمخالفة كل من الاحتمالين للظاهر من جهة . فالمتحصل : أنه لو أراد من التمسك بالإطلاقات إثبات الشهر واقعاً في بلد لم ير فيه الهلال فهذا من إثبات التكوين بالتعبد ) ) « 1 » .

--> ( 1 ) السيد محمود الهاشمي ، مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 31 ، صفحة 56 - 58 ، ونسبه إلى ( اعتبار اتفاق الأفق في إثبات رؤية الهلال ) لآية الله القديري .