الشيخ محمد اليعقوبي

328

فقه الخلاف

أقول : يرد عليه : 1 - ليس في القول بالتعميم مخالفة للتكوينيات وإنما هو فهم عرفي - وتحديد مفهوم الشهر موكول إليه - للواقع التكويني وقراءة اعتبارية له ، فمما لا شك فيه أن البلدان تختلف في إمكانية رؤية الهلال تكوينياً ، لكن العرف يرى في ظاهرة خروج الهلال من المحاق واكتسابه ضوءاً يمكّن أهل الأرض في الجملة من رؤيته بداية لدخول شهر جديد وتحقق الليلة الأولى من الشهر للجميع سواء رأوه أم لا ، وفق الاعتبار الذي قرّبناه . وفي ضوء هذا تكون إطلاقات الروايات إرشادية لهذا البناء العرفي ومؤكدة له . 2 - ما أورده على نفسه لمصلحة القائل بالتعميم بقوله : ( ( إن قلت ) ) لا نقول به ، لأننا نلتزم بكون اليوم الذي يقضى هو من شهر رمضان لثبوت الشهر في جميع البلدان وهذا سرّ وجوب قضائه . 3 - لو تنزلنا وقلنا أن في هذا القول تصرفاً من قبل الشارع في الظواهر التكوينية والحقائق الخارجية فهذا مما لا مانع منه ، إذ من صلاحيات الشارع توسيع الموضوع الخارجي وتضييقه ، كاعتبار انتهاء الليل عند الفجر مع أنه مستمر تكوينياً إلى طلوع الشمس ، وكاعتبار الإمناء عند النساء مع عدم حصوله تكويناً عندهن بالمعنى الذي يحصل عند الرجال ، وكإلحاق الحيض الحكمي بالحيض الحقيقي وكالذي يذهب إليه المشهور من عدم تحقق المغرب بسقوط القرص حتى تزول الحمرة المشرقية عن سمت الرأس ونحوها . ( ( ولهذه التحديدات أحد محملين وتفسيرين ، لأنها إما أن تكون بصدد بيان تحديد شرعي خاص يختلف عن التحديد العرفي التكويني العام أو الخاص بعرف معين - سواء بلغ اللفظ والاسم المستعمل في ذلك المعنى الشرعي حد الحقيقة أم لا - فكما يوجد هناك حيض تكويني طبي له تحديده الخاص كذلك يوجد حيض