الشيخ محمد اليعقوبي
326
فقه الخلاف
بحسبه ، بينما المشهور يفترض كون العيد يوم الأربعاء لبعض ويوم الخميس لبعض آخر . الوجه التاسع : ما قاله السيد السبزواري ( قدس سره ) من أن عدم الاعتبار بوحدة الهلال لجميع البلدان يسبب ( ( حصول اختلاف وشقاق بين المسلمين والشارع لا يرضى بذلك ) ) ( ( وأئمة الدين ( عليهم السلام ) لا يرضون بتفريق المسلمين ، ولذلك اهتموا بالتقية اهتماماً كثيراً . فكيف يرضون بالتفرقة بين شيعتهم في يوم عيدهم الذي هو أهم الشعائر الدينية والمذهبية ، وفي ليلة القدر التي هي أهم المجامع العبادية لبرهم وفاجرهم ) ) « 1 » . وأخذ به بعض فقهاء العامة المعاصرين قائلًا : ( ( وهذا الرأي - رأي الجمهور - هو الراجح لديّ توحيداً للعبادة بين المسلمين ، ومنعاً من الاختلاف غير المقبول في عصرنا ) ) « 2 » . أقول : هذا المبدأ وإن كان صحيحاً في نفسه إلا أن الاستدلال به في هذه المسألة يدخل في باب الاستحسان ما لم يقم عليه الدليل ، نعم ، يمكن عدّه ملاكاً للجعل في إطلاقات الروايات الدالة على كفاية الرؤية في أي بلد قريباً كان أو بعيداً أي أنه يكون حكمة هذا التشريع . إشكالات على القول بالتعميم وأدلته إجمالًا : منها : ما أفاده بعض المعاصرين بقوله : ( ( ولا يمكن التمسك بالإطلاق لرفع هذا الشك وإثبات أنه لا يختلف الخروج عن المحاق باختلاف البقاع ، فإن هذا أمر تكويني عبر عنه بالظاهرة الكونية ، ولا مجال لإثبات الأمور التكوينية بالإطلاقات ،
--> ( 1 ) مهذب الأحكام : 10 / 290 . ( 2 ) الدكتور وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته : 3 / 1622 ، الطبعة الثالثة .