الشيخ محمد اليعقوبي
325
فقه الخلاف
وهكذا الآية الشريفة الواردة في ليلة القدر وأنها خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم ، فإنها ظاهرة في أنها ليلة واحدة معينة ذات أحكام خاصة لكافة الناس وجميع أهل العام ، لا أن لكل صقع وبقعة ليلة خاصة مغايرة لبقعة أخرى من بقاع الأرض ) ) « 1 » . ويمكن أن يُضاف لها ما في دعاء السمات ( وجعلتَ رؤيتها لجميع الناس مرأىً واحداً ) . وعلق عليه السيد الأستاذ ( دام ظله الشريف ) بأن ( ( هذا التأكيد منه لا يعتمد عليه من جهة أن المراد قطعاً ليس الوحدة الشخصية بل الوحدة النوعية ، حتى على مسلكه ( قدس سره ) إذ بناءً عليه يختلف يوم العيد في نصف الأرض عن النصف الآخر ، إذ لا شراكة بين النصفين بالليل وهو ملتزم به . فالوحدة الشخصية أو الجزئية غير مقصودة في المشار إليه ب - ( هذا ) ، فإنها للفرد المذكور ويمكن أن يشار به إلى ما له وحدة نوعية كالإنسان . فإذا بنينا على إرادة الوحدة النوعية ، والمسلمون منتشرون في أنحاء المعمورة فلا مانع من الالتزام بتعدد العيد أو ليلة القدر على ليلتين بالأقل ) ) « 2 » . أقول : ما استشكل به السيد الأستاذ ( دام ظله ) محتمل إذ يمكن أن يشار ب - ( هذا ) إلى عنوان يوم العيد أي الواحد النوعي ، والاحتمال مبطل للاستدلال ، وهذا يكفيه للرد أما القطع به كما عبر فهو تكلّف ، بل لعل ما أفاده السيد الخوئي ( قدس سره ) هو الأظهر بحسب مناسبة الدعاء . أما نقضه بعدم تمامية الاستدلال حتى على مسلكه ( قدس سره ) فغير وارد ، إذ أنه على مبناه ( قدس سره ) - أي الواحد الشخصي - يراد من العيد هذا اليوم الدائر على أصقاع الأرض المعروف بأنه يوم الأربعاء مثلًا ويتحقق في كل بلد
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 22 / 122 . ( 2 ) محاضرة يوم 20 ج 1417 2 .