الشيخ محمد اليعقوبي

310

فقه الخلاف

الذي هو فيه فذلك النهار ليس من رمضان بالنسبة إليه لكي يجب عليه صومه ، والبلد الذي كان قد رأى الهلال فيه لم يكن موجوداً فيه في نهاره ليصبح وجوب صومه عليه فعلياً . فهذا الإطلاق ينفي تعدد الشهر بتعدد البلاد في حق هذا المكلف ، فيتعين لا محالة كفاية الرؤية لبلد لسائر البلدان أيضاً ، لعدم احتمال الفرق بين مكلف ومكلف في الحكم الواقعي في البلد الواحد . 2 - التمسك بإطلاق الرؤية للأعم من رؤية المكلف نفسه أو رؤية الآخرين ، فإن هذه الروايات بعضها وردت بعنوان ( صوموا للرؤية ) أو ( الصوم للرؤية أو بالرؤية ) ونحو ذلك ) ) . وقال ( دام ظله ) : ( ( ومثل هذا اللسان ظاهر في أن الميزان في تحقق الشهر ثبوت الرؤية القطعية للهلال من قبل الناس ولو في الجملة أو بمقدار البينة العادلة بشروطها ، فيكون له إطلاق لثبوت الرؤية في بلد آخر ولو كان مختلفاً في الأفق مع بلد المكلف ) ) « 1 » . أقول : أما التقريب الأول له ( دام ظله ) فيرد عليه أن صوم هذا المكلف - لو قلنا به ولو على نحو الاحتياط - ناشئ من تنجز الشهر عليه شخصياً بالرؤية وليس لثبوت الشهر في ذلك البلد الذي سافر إليه فيكون الحكم نظير حكم من رأى الهلال وحده في بلده ، كما في صحيحتي علي بن جعفر ( أنه سأل أخاه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، ألهُ أن يصوم ؟ قال : إذا لم يشك فليصم وإلا فليصم مع الناس ) « 2 » . وأما التقريب الثاني فقد أُشكل عليه بأن هذه الروايات أجنبية عن المقام لأنها بصدد بيان أن الرؤية حجة للرائي وعليه ، وبتعبير بعض الأعلام المعاصرين إنها ( ( مسوقة لبيان الوظيفة الظاهرية عند الشك ، وليست بصدد بيان ما يتحقق به

--> ( 1 ) السيد محمود الهاشمي ، مصدر سابق ، صفحة 43 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 4 ، ح 1 ، 2 .