الشيخ محمد اليعقوبي
311
فقه الخلاف
الشهر واقعاً من حيث كفاية رؤيته في بلد آخر وعدمها ، فلا إطلاق لها ) ) . وأجاب ( دام ظله ) : ( ( بأن الحكم الظاهري والوظيفة العملية إنما يستفاد من مفهوم تعليق الصوم على الرؤية لا منطوقه ، فإنه لبيان الحكم الواقعي بتحقق الشهر برؤية الهلال أو القطع بطلوعه بنحو بحيث يمكن أن يرى ، فيمكن أن يكون فيه إطلاق لرؤيته في البلد المختلف معه في الأفق ويكون هذا إطلاقاً في الحكم الواقعي لا جمعاً بين الحكم الظاهري والواقعي ، بخلاف ما تقدم فيما سبق ) ) « 1 » . أقول : جوابه ( دام ظله ) لا يحلّ الإشكال لأن الحكم الظاهري المذكور يستفاد من نفس تعليق الصوم على الرؤية وليس من مفهومه ، ولا يوجد منطوق آخر ، والرؤية مسوقة لبيان ما يرتفع به الشك ، وليست لبيان ما يتحقق به الشهر حتى يتمسك بالإطلاق ، لذا لا يمكن التمسك بإطلاق الرؤية في المقام لنفي شرط تعدد الشهود أو عدالتهم ، والظاهر أنه ( دام ظله ) صار إلى هذا التوجيه الذي يفترض تعدد الدال والمدلول لعدم قدرته على التخلص من الإشكال فرمى به المدلول الأول ليتمسك بالثاني ؛ والصحيح عدم وجود غير مدلول واحد وهو انقطاع الشك بالرؤية ، أما ما هي شروط الرؤية المعتبرة وهل يكفي فيها حصولها في البلدان المتباعدة فالروايات لا تتكفل بها . فالإشكال محكّم ولسنا بحاجة إلى تمامية هذا الوجه للاستغناء عنه بالوجوه الأخرى . الوجه الرابع : التمسك بإطلاق ( الناس ) في مجموعة من الروايات كصحيحتي علي بن جعفر المتقدمتين ( أنه سأل أخاه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، ألهُ أن
--> ( 1 ) السيد محمود الهاشمي ، مصدر سابق ، صفحة 43 ، ويشير ب - ( ما سبق ) إلى ما نقلناه عنه من تقريب الاستدلال بإطلاقات الرؤية على القول المشهور صفحة 266 وما بعدها .