الشيخ محمد اليعقوبي

299

فقه الخلاف

دالًا على الإطلاق أيضاً ، فإن الإطلاق خلاف ظاهر لفظ القضاء ، والتحفظ بظاهر القضاء ينافي الإطلاق ، فلا يمكن التمسك بأصالة الإطلاق في هذه الحالة ) ) « 1 » . أقول : لازم كلامه الفراغ من كون اليوم من شهر رمضان ، وحكم قضاء مثل هذا اليوم ليس مورداً لشك السائل ، وإلا الروايات مسوقة لبيانه ( ( لأنها صريحة في السؤال عن مبدأ الشهر وأنه هل يكفي فيه رؤية الهلال في بلد آخر مع عدم رؤيته في البلد أم لا ؟ فيكون جواب الإمام بوجوب القضاء لا محالة دالًا على تحقق الفوت لصوم رمضان بذلك ، وهو معنى كفاية رؤيته في بلد آخر مطلقاً ، لتحقق الشهر إما عرفاً وتكوينياً أو شرعاً على الأقل ) ) « 2 » . ومنها : ما أورده السيد الأستاذ ( دام ظله ) بقوله : ( ( وقبل قراءة الروايات نشير إلى أمر وهو أنه على تقدير التسليم بالإطلاق فما تقدم منا من وجوه مانع عن تحقق الإطلاق ، ولا أقل من كونه مقيداً أو مخصصاً فيكون كالقرينة المنفصلة . وهذا جواب عن الروايات الأربعة جميعاً ) ) « 3 » . أقول : نقلنا هذه الوجوه سابقاً وناقشناها جميعاً ولم يتم منها شيء يصلح لتقييد الإطلاقات . وأما مناقشة الروايات ( تفصيلًا ) : فقد ناقش السيد الأستاذ ( دام ظله ) - بعد إيراده المقيّد الإجمالي - في الاستدلال بالروايتين ( الثانية والثالثة ) أي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله وصحيحة إسحاق بن عمار معاً ( ( لوحدة لسانهما ) ) بقوله : ( ( إن ( غمّ ) وإن كان يعني لغةً ستر الشيء بشيء آخر وهو يقتضي وجود المستور ، أي إن الهلال موجود

--> ( 1 ) نقلها السيد محمود الهاشمي ( دام ظله ) في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 31 ، صفحة 57 - 58 عن ( اعتبار اتفاق الأفق في إثبات رؤية الهلال ) لآية الله القديري . ( 2 ) المصدر السابق : 58 . ( 3 ) محاضرة يوم 16 / ج 2 / 1417 .