الشيخ محمد اليعقوبي

300

فقه الخلاف

ولكن ستره السحاب الأبيض أو الرقيق ، إلا أن هذا المعنى غير مراد لأن الرؤية الفعلية غير معتبرة ، فهنا إذن مجاز في الإسناد فنسب الستر إلى الهلال باعتبار ستر محله فستر الغمام مطلع الهلال لا نفسه ، لأن العلم بوجوده مع ستره كافٍ لثبوته ، وهذا هو مورد السؤال بأنه هل يجب علينا أن نصوم في هذه الصورة أم لا ؟ وتوجد فتوى لبعضهم - كابن عمر - بعدم وجوب صوم يوم الصحو ، ووجوبه إذا كان في السماء علة كالغيم ، التي هي منشأ الشك في وجود الهلال . فموضوع القضاء هو الشك بوجود الهلال في بلده من جهة هل إن الهلال موجود وستره السحاب أم أنه غير موجود أصلًا ؟ فكان الجواب أنه إذا شهد أهل بلد آخر ليس فيه غيم فيحصل لنا العلم أن الهلال كان موجوداً وقابلًا للرؤية لكنه سُتر عنا فيجب الصوم ، وإلا فلا ، والنهي هنا ليس نهياً واقعياً ، وإنما هو في مقام توهم الأمر بالوجوب فيدل على عدم الوجوب ، فالشك بوجود الهلال من جهة احتمال وجوده في أفق البلد إلا أن السحاب حجبه جزء الموضوع . وفي ضوء هذا فالروايات لا إطلاق لها ليشمل البلدان التي يُقطع بعدم وجوده فيها لكون السماء صافية ، لفقدان أحد أجزاء الموضوع وهو الشك بوجود الهلال وعدمه المستفاد من ( غمّ ) إذ البلد الآخر موصوف بأن وجود الهلال فيه كاشف عن مستوريته عنا فيجب علينا القضاء . ولا يشمل بلداً نقطع بعدم وجود الهلال فيه ولكننا احتملنا أنه سيتولد في بلد غربي . فأصل تحقق الإطلاق في الروايتين ممنوع في نفسه . نعم ، إذا كان الموضوع هكذا ( إذا شككت في يوم أنه من رمضان أو لا ، سواء شككت أن الهلال موجود أم لا ؟ أو أنه تعلم بعدم وجوده لكن هل سيولد في بلد غربي أم لا . . . ) فيمكن استفادة ما قاله ( قدس سره ) وأما مع التعبير المذكور فلا . فالاستدلال بالروايتين مع قطع النظر عن الجواب الإجمالي غير ممكن ) ) « 1 » .

--> ( 1 ) من محاضرتَي يوم 15 ، 16 / ج 2 / 1417 .