الشيخ محمد اليعقوبي

298

فقه الخلاف

فكما لا دلالة في هذا الإطلاق على الشروط المعتبرة في البينة ، فكذا لا دلالة على الشروط المعتبرة في البلد - من القرب والبعد - بل المراد بيان حكم الانكشاف بعد فرض ثبوت الكاشف ) ) « 1 » . أقول : 1 - إن قضاء الأيام الفائتة من شهر رمضان حكم واضح ومتسالم عليه لدى المسلمين ونطق به القرآن الكريم ولا يحتاج كل هذه الروايات لبيانه . 2 - إن جواب الإمام ( عليه السلام ) وإن كان بلسان قضاء اليوم الفائت إلا أن المراد لازمه وهو كون ذلك اليوم من شهر رمضان وإن الشهر ثابت برؤية أهل ذلك البلد قبل يوم . 3 - إن هذا الإشكال يمكن تصوّره فيما لو كانت في السماء علة من غيم ونحوه ، لكن بعض الروايات كصحيحة هشام بن الحكم وصحيحة أبي بصير ( ( لم يفرض فيها وجود غيم أو مانع عن رؤية الهلال في داخل البلد ليتوهم اختصاص النظر فيها إلى حكم الانكشاف وعدمه لهذا المكلف أو لأهل ذلك البلد ، وإنما حكم بذلك لكل من صام تسعة وعشرين يوماً ولو من جهة عدم إمكان رؤية الهلال في مكان الاستهلال ثم قامت بينة على صيام أهل مصر آخر ثلاثين يوماً ، وهذا لا إشكال في دلالته على كون المعيار ثبوت رؤية الهلال في بلد ما بنحو صرف الوجود وعدم اشتراط إمكان الرؤية في كل بلد بلد ) ) « 2 » . ومنها : ما قاله بعض المعاصرين من ( ( أن جميع المطلقات ناظرة إلى بيان لزوم قضاء صوم يوم أفطر فيه مع رؤية الهلال في غير البلد . وهذا لو لم يكن دالًا على أن فوت صوم شهر رمضان مفروض في المطلقات ولذا عبر فيها بالقضاء وهو التدارك ، فلا إطلاق للرواية حتى يلزم التقييد بل‌الحكم متقيد من الأول لا يكون

--> ( 1 ) المجموعة الكاملة للشيخ الأنصاري : 12 / 256 . ( 2 ) السيد محمود الهاشمي في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 31 ، صفحة 45