الشيخ محمد اليعقوبي

291

فقه الخلاف

وذيل صحيحة أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر ) « 1 » . وخبر المفيد في المقنعة عن أبي نجران عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لا تصم إلا للرؤية أو يشهد شاهدا عدل ) « 2 » . وخبر صابر ( صبّار ) مولى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( رقم 14 ) قال : ( سألته عن الرجل يصوم تسعة وعشرين يوماً ويفطر للرؤية ويصوم للرؤية ، أيقضي يوماً ؟ فقال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : لا ، إلا أن يجيء شاهدان عدلان فيشهدا أنهما رأياه قبل ذلك بليلة فيقضي يوماً ) « 3 » . ويمكن المناقشة في هذا الوجه : بان هذه الطائفة من الروايات أجنبية عن المسالة وليست بصدد البيان من هذه الجهة حتى يتمسك بإطلاقها ، وإنما هي مسوقة لبيان حجية البينة كطريق للعلم بثبوت الرؤية ومعرفة بداية الشهر ، ولذا فإن دعوى الانصراف إلى أهل البلد وردّ السيد الخوئي ( قدس سره ) عليها سالبة بانتفاء الموضوع ، وإن كان قيام البينة في البلد هو القدر المتيقن . ويرد على هذه الدعوى بأنها غير منصفة فإنّ ( ( لسان هذه الروايات يختلف عما دل على قبول أصل الشهادة والبينة في الهلال ، من قبيل ما ورد أنه ( لا أُجيز في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين ) ، لأنها ناظرة إلى حكم قضاء يوم آخر لمن صام تسعة وعشرين يوماً ولو من جهة أنه لم ير الناس الهلال في أول الشهر مع الصحو وعدم علة في السماء . بل قد تبرع الإمام ( عليه السلام ) في بعضها ابتداءً لبيان حكم القضاء « 4 » ، وقد جعل وجوب القضاء يوماً آخر في هذه الروايات متفرعاً على قيام

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام الصوم ، باب 11 ، ح 10 . ( 2 ) وسائل الشيعة : أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 3 ، ح 28 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام الصوم ، باب 5 ، ح 21 . ( 4 ) كما في صحيحة منصور بن حازم .