الشيخ محمد اليعقوبي

292

فقه الخلاف

بينة عدول يشهدون بأنهم قد رأوا الهلال قبل ذلك ، ومن الواضح أن هذا مطلق يشمل ما إذا كانت البينة تشهد بذلك في مصر آخر ، وما في ذيل معتبرة أبي أيوب تصريح بهذا الإطلاق ، فلو كان وجوب القضاء مقيداً برؤية الهلال في نفس البلد كان لابد من تقييد شهادة البينة بأن تكون من نفس البلد وفي أفقه لا أفق آخر وإلا كان إغراءً بالجهل . فالإطلاق في لسان هذه الروايات واضح لا ينبغي إنكاره ، بل لولا الإطلاق اللفظي لكان يتم فيها الإطلاق أيضاً ، بملاك ترك الاستفصال ووقوع المكلف في خلاف الواقع ) ) « 1 » . وأشكل السيد الأستاذ ( دام ظله ) على التمسك بإطلاق هذه الروايات من عدة جهات : فمن جهة قال عن ذيل صحيحة أبي أيوب الخزاز : ( ( فليس فيها إطلاق يشمل حتى البلاد البعيدة بل القريبة ، حيث يحتمل فيها رجلان يدخلان ويخرجان ، وأما بالنسبة للبعيدة خصوصاً في أزمنة الصدور فلم يكن من المتعارف إمكان دخول أحد من بلد بعيد مختلف الأفق معنا ويخرج حتى نصوم يوم الشك من جهة الرؤية في بلده ، فلا إطلاق ، والمورد مختص بالقريبة ) ) « 2 » . ومن جهة أخرى قال : ( ( يمكن الإشكال في الإطلاق بالنسبة للروايتين - أي صحيحتي أبي أيوب ومحمد بن قيس - ونظائرهما في المقام أنها لبيان توسعة الكاشف أي أن هذا اليوم الذي فاتنا يجب قضاؤه وأنه لا يقتصر على الرؤية الشخصية ، وليست بصدد توسعة المنكشف ، وأن الشهر يبدأ في جميع بقاع الأرض بمجرد خروج الشمس عن المحاق مع ابتعاده مقداراً لا تكون الشمس موجبة للمنع عن رؤية الهلال ) ) . ومن جهة ثالثة قال : ( ( وعلى فرض ثبوت الإطلاق فيكون ما تقدم منا في

--> ( 1 ) السيد محمود الهاشمي في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) : العدد 31 ، صفحة 41 . ( 2 ) محاضرة يوم 20 ج 1417 2 .