الشيخ محمد اليعقوبي

274

فقه الخلاف

قال : فكتب إلي : زادك الله توفيقاً فقد صمت بصيامنا ، قال : ثم لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت به إليه ، فقال لي : أولم أكتب إليك إنما صمت الخميس ولا تصم إلا للرؤية ) « 1 » . فيدل على أنه مع أنهم أخبروه أنهم رأوه ليلة الخميس ولم يغب بعد الشفق إلا بزمن طويل فيلازم كونه قابلًا للرؤية في أفق غير بغداد من البلاد الشرقية ، أي قبل ذلك ، ونتيجة هذا أنه رئي في ليلة سابقة على ليلة الأربعاء فهذا مرتكز الشخص ولم يردعه الإمام ( عليه السلام ) وقال إن الصوم كان يوم الأربعاء ، ولو كان المعيار هو العلم بتولد الهلال في الليلة السابقة فلا محالة يكون الصوم يوم الأربعاء لا الخميس كما في الرواية ) ) . وزاد ( دام ظله الشريف ) التقريب إيضاحاً في اليوم التالي « 2 » فقال : ( ( إذا لاحظنا قول الراوي بأن الهلال مكث بعد الشفق زماناً طويلًا فهذا يعني أن خروجه من المحاق كان منذ أكثر من 15 ساعة ، لذا اعتقد الراوي أنه كان قابلًا للرؤية ليلة الأربعاء على الأقل في بعض الأماكن المشتركة مع بغداد في جزء من آخر الليل فلو كان هذا المقدار كافياً خصوصاً على مسلكه من استمرار الليل حتى طلوع الشمس فمقتضاه أن أول شهر رمضان يوم الأربعاء لا لقابليته على الرؤية بل لرؤيته في بلد غربي عن بغداد مشترك معها بالليل مع أن الإمام ( عليه السلام ) أكد على أن صوم رمضان كان ابتداؤه يوم الخميس فيدلّ قطعاً على عدم الاعتبار بالاشتراك بجزء من الليل . على فرض اعتبار سند الرواية فيستشهد بها على مبنى المشهور ) ) . الرابع : ( ( رواية معمّر بن خَلاد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : ( كنت جالساً عنده آخر يوم من شعبان فلم أره صائماً فأتوه بمائدة فقال : ادنُ وكان ذلك بعد العصر ، قلتُ له : جعلت فداك صمتُ اليوم ، فقال لي : ولمَ ؟ قلت : جاء عن أبي

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 9 ، ح 1 . ( 2 ) أي في درس يوم 15 / ج 2 / 1417 .