الشيخ محمد اليعقوبي

273

فقه الخلاف

ساعات أو ( 14 ) ساعة ومثل هذا المقياس المجعول لكل أحد لابد أن يكون في متناول الجميع بدوياً وحضرياً ، فإذا اخترنا مسلكه - أي السيد الخوئي ( قدس سره ) وهو القول بالتعميم - فإنه لا يكون هكذا ، إذ أن الشهر يبتدئ في كثير من الأمكنة بسبب لا يعرفه الناس وهو تولّد الهلال بعد ذلك بساعات في موضع من مواضع الأرض وطرق الاتصالات لم تكن كما هي عليه الآن ، مضافاً إلى أن مقياس الشهر القمري إنما اعتبر لاستفادة الجميع فلا يناسبه أن يكون أمراً مخفياً لا يعرفه إلا الأوحدي من الناس كما عليه مسلكه ( قدس سره ) . فلا يناسبه أن يلاحظ الشهر نسبياً للمكان بالنسبة للمكان الذي رئي فيه أول أزمنة إمكانه ، وكذا الأمكنة المجتمعة معه في آن من الليل ، فالناس في هذه الأمكنة كيف يعرفونها ؟ مضافاً إلى أن كلمة الشهر كما يعرف بملاحظة كتب اللغة ( كتاب تاج العروس الذي نقله عن ابن الأثير وابن سيدة ) إنما عُبر عنه شهر لشهرته ، فإنه يكون مشهوراً عند الناس فهذا يؤكد ما ذكرنا ، إن الذي جعل مقياساً يجب أن يكون في متناول الجميع ، فالاسم فيه نظر إلى حيثية الاشتهار وليس فقط الجهة الموضوعية ، وبهذا المعنى صرّح صاحبا تفسير الميزان والمنار في تفسير الآية الشريفة ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ) فهم لم يجعلوا المعيار الشهر الشمسي بل القمري فإنه في متناول أيديهم وهذا سبب إعراضهم عن الأشهر الشمسية المتداولة عند الروم والتي اعتمدها بعض الخلفاء في حساب الخراج كما يظهر من بعض التواريخ . فهذا هو الوجه الثاني بلحاظ بعض الشواهد العرفية ) ) . الثالث : ( ( ويؤيده رواية أبي علي بن راشد قال : ( كتب إلي أبو الحسن العسكري كتاباً وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومئتين ، وكان يومُ الأربعاء يوم شك وصام أهل بغداد يوم الخميس وأخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس ، ولم يغب إلا بعد الشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس وأن الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء ،