الشيخ محمد اليعقوبي
271
فقه الخلاف
وفسّر بعض الأعلام المعاصرين « 1 » المراد من الأصل : ( تارة ) بأنه استصحاب بقاء الشهر السابق أو حكمه و ( أخرى ) البراءة من وجوب الصوم في أوله وآخره ، وردّ عليهما . وفيه : إنه احتمال ضعيف أن يكون مراد المستدل من الأصل هذا ، لأن ما ذكره ( دام ظله الشريف ) يجري في مقام معرفة الوظيفة العملية للمكلف الشاك والكلام ليس فيه وإنما في مقام الاستدلال أو قل إن ما ذكره ( دام ظله ) تقريب للأصل الجاري في المسألة الفقهية الفرعية ونحن في مقام الكبرى . وإلا فكيف يمكن حمل الأصل على هذا المعنى في كلام الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( إن التباعد يوجب العلم بعدم ثبوت الهلال للبلد الآخر ، أو عدم العلم وهو كافٍ في عدم الخروج عن الأصل ) ) « 2 » . فيناسبه ما قررناه . الدليل الرابع : ما ذكره بعض أعلام العصر « 3 » ( دام ظله الشريف ) وسنذكره مع مناقشته ( صفحة 321 ) بإذن الله تعالى . تتميم : لم يذكر السيد الأستاذ السيستاني ( دام ظله الشريف ) دليلًا في بحثه الشريف على قول المشهور الذي اختاره ، وإنما أجاب عن بعض الإشكالات الموجّهة إليه ، وذكر قولين مقابلين للمشهور ورد عليهما ، أحدهما الدليل التكويني الذي استدل به السيد الخوئي ( قدس سره ) على التعميم قبل إعادة صياغته ، وبعد أن قرّره وقرّبه وذكر النكتة التي من أجلها قيّد السيد الخوئي ( قدس سره ) البلدان
--> ( 1 ) السيد محمود الهاشمي ( دام ظله الشريف ) في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) العدد 31 ، صفحة 17 - 18 . ( 2 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : كتاب الصوم ، 12 / 256 . ( 3 ) وهو الشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) في رسالة ( الأفق أو الآفاق في مسألة الهلال ) ، صفحة 59 - 62 .