الشيخ محمد اليعقوبي

250

فقه الخلاف

أقول : الظاهر من عبارته ( قدس سره ) أنه يبني على عدم التلازم بين البلاد المتباعدة ، لكنه يعتقد أن التباعد بين البلدان المسكونة ليس بالمقدار الذي يوجب عدم التلازم ، فهو متطابق بالنتيجة مع من يقول بوحدة الهلال لكنه مختلف معهم كبروياً . وهو مختاره في التذكرة كما تقدم وفي القواعد فقد قال ( قدس سره ) : ( ( وحكم البلاد المتقاربة واحد بخلاف المتباعدة ) ) « 1 » . وأول من توسع عن قول المشهور في الجملة الشهيد الأول ( قدس سره ) في الدروس حيث قال : ( ( والبلاد المتقاربة كالبصرة وبغداد متحدة لا كبغداد ومصر ، قاله الشيخ ، ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعدت ، للقطع برؤيته عند عدم المانع ) ) « 2 » . أقول : هذا ليس قولًا مقابلًا للمشهور ولا ينافيه ، وممن صرّح بهما معاً الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك فقال : ( ( إذا رئي في أحد البلاد المتقاربة ولم ير في الباقي وجب الصوم على الجميع ، بخلاف المتباعدة فإن لكل واحدة منها حكم نفسها . ولا ريب في كون مثل بغداد والكوفة متقاربة ، ومثل خراسان والعراق والشام متباعدة . إنما الكلام في الحد الذي يوجب البعد . والظاهر أن المرجع فيه إلى اختلاف المطالع فإنها هي الموجبة لاختلاف الرؤية ، بناء على ما دلّت عليه البراهين الاعتبارية من أن الأرض كروية فيختلف المطالع باختلاف محالّها ، وتطلع الكواكب على جهاتها الشرقية قبل طلوعها على الغربية ، وكذلك في الغروب . فعلى هذا يمكن أن لا يرى الهلال عند الغروب في البلاد الشرقية لقربه من الشمس ، ثم يُرى في تلك الليلة في الغربية لتأخر غروبها ، فيحصل التباعد بينهما الموجب للرؤية . وهذا أمر قد شهدت به التجربة فضلًا عن البراهين ) ) « 3 » . ونقل السيد صاحب المدارك ( قدس سره ) كلام العلامة ( قدس سره ) في

--> ( 1 ) قواعد الأحكام : 1 / 387 . ( 2 ) الدروس الشرعية : 1 / 284 . ( 3 ) مسالك الأفهام : 2 / 52 .