الشيخ محمد اليعقوبي
251
فقه الخلاف
المنتهى - وقد نقلناه - وقال عنه : ( ( وهو جيد ) ) « 1 » . وأول من صرّح بعدم الفرق بين البلدان المتقاربة والمتباعدة هو المحدث المحقق الفيض الكاشاني ( ت 1091 ) في الوافي - عند قوله ( عليه السلام ) : ( فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه ) ثم روى رواية أخرى مثلها - حيث قال ( قدس سره ) : ( ( بيان : إنما قال ( عليه السلام ) : ( فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه لأنه إذا رآه واحد في البلد رآه ألف كما مر ، والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون ذلك البلد المشهود برؤيته فيه من البلاد القريبة من هذا البلد أو البعيدة منه ، لأن بناء التكليف على الرؤية لا على جواز الرؤية ولعدم انضباط القرب والبعد لجمهور الناس ولإطلاق اللفظ ، فما اشتهر بين متأخري أصحابنا من الفرق ثم اختلافهم في تفسير القرب والبعد بالاجتهاد لا وجه له ) ) « 2 » . وأخذ بهذا القول المحدث البحراني في الحدائق ( قدس سره ) والنراقي ( قدس سره ) في المستند ، وقوّاه صاحب الجواهر ( قدس سره ) واختاره السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك والسيد الخوئي ( قدس سره ) في المستند والسيد السبزواري ( قدس سره ) في مهذب الأحكام مع تقييد البلدان المتباعدة باشتراكها في الليل لدى الثلاثة المتأخرين . ويظهر من عبارة العلامة ( قدس سره ) في التذكرة - والتي نقلناها - نسبة هذا القول إلى بعض علمائنا . والخلاصة : أنه لا توجد أية إشارة للتفصيل في النصوص عن المعصومين ( عليهم السلام ) ولا في كلمات الفقهاء القدماء إلى زمان الطوسي ( قدس سره ) الذي أدخل المسألة في فروع الفقه لاحقاً مجاراة للعامة ، وتبعه عدد من الفقهاء حتى القرن الحادي عشر الهجري حيث ظهر القول بالإطلاق والتزم به عدد من الأساطين إلى زماننا المعاصر .
--> ( 1 ) مدارك الأحكام : 6 / 172 . ( 2 ) الوافي : 11 / 120 .