الشيخ محمد اليعقوبي

25

فقه الخلاف

ذلك اليوم ) « 1 » فأخّر تنفيذه إلى الأئمة المتأخرين ( سلام الله عليهم ) . 3 - إنه قد ورد في الكتب والرسائل التي كان يبعثها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الملوك والزعماء ورؤساء العشائر ( ككتابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى قبائل اليمن ) المروي في كنز العمال ، ج 3 ما يشمل بإطلاقه غير غنائم الحرب لأنه غير مقترن بالحرب ولأن الحروب يفترض أنها تدار من قبل قيادة يعيّنها ولي الأمر وليست كيفية ، وقد ورد التعميم إلى غير غنائم الحرب صريحاً في بعضها كالذي ورد في كتابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لوائل بن حجر الحضرمي ولقومه : ( وفي السُيوب الخمس ) والسيب - على ما في المنجد - ماء المطر أو الماء الجاري أو الركاز لانسيابها في الأرض ، وكالذي ورد في كتابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأكيدر « 2 » . 4 - إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) كانوا يعلمون أن السلطة ستؤول إلى أعدائهم وسيدّعي أولئك الخلافة الشرعية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإمامة المسلمين وسيجعلون لأنفسهم كل الحقوق والامتيازات المفروضة لولاة الأمر ، فلو قام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجباية الخمس فإن أولئك سيجدون في العملية مورداً ضخماً لملء خزائنهم وتقوية سلطتهم ، وعنواناً ومصدراً لشرعية حكومتهم ، لذا فإن الفصل بين الإمامة الشرعية المتمثلة بالأئمة ( عليهم السلام ) وبين الحكومات المتسلطة لمّا أصبح واضحاً في عصر الصادقين ( عليهما السلام ) ومن بعدهم لم يعُد هذا الخوف موجوداً لانفصال السلطة الدينية عن الدنيوية - إن صح التعبير - فبدأ الأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ببيان هذا التشريع ، وممن اعترف بهذا الفصل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، باب 4 ، ح 6 . ( 2 ) تجد هذه الكتب والرسائل في كتاب ( كلمة الرسول الأعظم ) للسيد حسن الشيرازي صفحة 252 نقلها عن ناسخ التواريخ .