الشيخ محمد اليعقوبي
26
فقه الخلاف
هارون العباسي حيث قال لولده المأمون مشيراً إلى الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : ( ( هذا إمام القلوب وأنا إمام الأبدان ) ) . وقد التفت إلى هذه النكتة أحد الأعلام المعاصرين حيث قال : ( ( فلعله أخفي بيانه وإظهاره إلى فترة لمصالح وحِكم لعل منها ما كان يعرفه أئمة الهدى ( عليهم السلام ) من أن الحكم الإسلامي وخلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيُزوى عن أهله وأصحابه الحقيقيين المؤهلين له بنص من الله ورسوله ، ومعه فلا داعي لإظهار مثل هذا الحكم الذي يزيد في قوة الغاصبين وقدرتهم على الظلم والاستيلاء على الأمة ومقدرات المسلمين ، وقد ورد في بعض الروايات الإشارة إلى أن الخمس حق الإمارة والحكم فبعد إقصاء الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) عن ذلك لم يكن في الإفصاح عن هذا الحكم الشرعي وإعلانه أو التأكيد عليه إلا المزيد من تقوية وتعزيز ظلم الظالمين ، وإعطائهم فرصة أكبر ، وذريعة شرعية أخرى لابتزازهم أموال المسلمين ، الأمر الذي كان يفعله الخلفاء الجائرون ظلماً وجوراً وكان يرزخ تحته المسلمون من دون ذلك ، فكيف إذا ما أعطي بيدهم مثل هذه الذريعة الشرعية ؟ ) ) « 1 » . [ الدليل الثاني : الروايات الواردة في عموم الفائدة ] الدليل الثاني : الروايات الواردة عن أهل البيت ( سلام الله عليهم ) الدالة على وجوب الخمس في عموم الفائدة وتشمل الميراث بإطلاقها أو بمعونة قرائن كعدم القول بالفصل ونحوه ، وهي كثيرة ومعتبرة تقرب من حد التواتر منها : 1 - صحيحة علي بن مهزيار قال : ( قال لي أبو علي بن راشد ، قلت له : أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك فأعلمت مواليك بذلك ، فقال لي بعضهم : وأي شيء حقه ؟ فلم أدرِ ما أجيبه ؟ فقال : يجب عليهم الخمس ، فقلت : ففي أي شيء ؟ فقال : في أمتعتهم وصنائعهم ، قلت : والتاجر عليه والصانع بيده ؟ فقال : إذا أمكنهم بعد مؤونتهم ) « 2 » .
--> ( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 45 . ( 2 ) الروايات العشر في وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 8 .