الشيخ محمد اليعقوبي

217

فقه الخلاف

السنة فإن من كان له ثمان سنين وشهراً لا يقال عنه أنه بلغ تسعاً ، نعم ، لو ورد في الدليل : بلغت السنة التاسعة أو ابنة تسع - كما في صحيحة ابن أبي عمير - أمكن الاكتفاء بالدخول فيها ، لكن ذيل الصحيحة يرجع المعنى إلى ما ذكرناه . وعلى هذا فلا حاجة للاستدلال بالاستصحاب وعمل الأصحاب . فإن قلت إن هذا البحث إنما يجري بناءً على فهمهم ( قدس الله أرواحهم ) من كون السن حداً للبلوغ ولا يأتي فيما اخترناه من كونه ظرفاً والمهم تحقق العلامات حيث لا ثمرة فيه على مختارنا . قلت : بل يأتي على مختارنا أيضاً ، لأنه حينئذٍ سيقال أن الذي يحكم فيه بالبلوغ عند الذكر إذا لم تظهر العلامات هل هو دخوله في السنة الخامسة عشرة أو إكماله إياها ؟ وإن أول أزمنة إمكان البلوغ في الأنثى هل هو دخول السنة التاسعة أم إكمالها . [ الثاني : المعتبر من السنين القمرية دون الشمسية ] الثاني : قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) : ( ( والمعتبر من السنين القمرية دون الشمسية ، لأن ذلك هو المعهود في شرعنا ) ) « 1 » وأضاف صاحب الجواهر ( قدس سره ) بأنه ( ( المعروف عند العرب ، وقد قال الله تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) وقال : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ) وقال : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) ) ) « 2 » . وأضاف ( قدس سره ) ما يناسب تدقيقاته قائلًا : ( ( وعلى هذا فيعتبر في الذكر مضي أربع عشرة سنة وأحد عشر شهراً هلالياً في السنة الأولى ، ويكمل الشهر الأول منها من السادسة عشر ثلاثين يوماً إن كان تاماً وإلا ففي تكملته ثلاثين كالأول ، أو بقدر ما فات منه تم أو نقص احتمالات : أظهرهما عند بعض الأساطين الأول ، وكذا الكلام في الأنثى ، وربما قيل بانكسار الشهور والسنين كلها بانكسار الشهر الأول فيبطل اعتبار الأهلة ويرجع إلى العدد في الجميع وهو ضعيف ) ) « 3 » .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 4 / 144 . ( 2 ) جواهر الكلام : 26 / 40 . ( 3 ) جواهر الكلام : 26 / 40 .