الشيخ محمد اليعقوبي
218
فقه الخلاف
[ الثالث : هل يصح التفريق في التكليف بين العبادات والمعاملات ؟ ] الثالث : تقدم ( صفحة 189 ) أن بعض الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) جمع بين الروايات المختلفة في تحديد السن بحمل الأقل على التكليف بالعبادات ، والأكثر على المعاملات والحدود الكاملة ، كما عن صاحب الحدائق ( قدس سره ) . واختاره الفيض الكاشاني ( قدس سره ) فقال : ( ( والتوفيق بين الأخبار يقتضي اختلاف معنى البلوغ بحسب السن بالإضافة إلى أنواع التكاليف كما يظهر مما روي في باب الصيام : أنه لا يجب على الأنثى قبل إكمالها الثلاث عشرة سنة ، إلا إذا حاضت قبل ذلك . وما روي في باب الحدود أن الأنثى تؤاخذ بها ، وهي تؤخذ لها تامة إذا أكملت تسع سنين . إلى غير ذلك مما ورد في الوصية والعتق ونحوهما أنها تصحّ من ذي العشر ) ) « 1 » . وحكى بعض الأعلام المعاصرين عن بعض الباحثين تفصيلًا أكثر حاصله : ( ( أن البلوغ بمراتبه المختلفة موضوع لأحكام كذلك . 1 - ففي مجال العقائد يكفي إجراء الشهادتين على اللسان عن وعي ودرك وإن لم يبلغ الخمس عشرة سنة من الذكور ، والتسع في الأنثى ، فلو أسلم ولد الكافر وأذعن بهما كإذعان سائر الأفراد ، فهو محكوم بالإسلام ويخرج عن كونه تابعاً لوالديه . 2 - وفي مورد العقود ، كالبيع والإجارة والرهن والإيصاء والعتق والطلاق يكفي البلوغ إلى عشر سنين بشرط الرشد الفكري والعقلاني . 3 - وبالنسبة إلى الحدود والتعزيرات يكفي بلوغ الأنثى مبلغ النساء ، ومن علائمه التزويج ، وتعالي البنية البدنية وإن لم تبلغ العشر . 4 - وفي مجال العبادات ، يكفي أحد الأمرين الطمث ، أو البلوغ إلى ثلاث عشرة سنة خصوصاً في الصوم ) ) « 2 » .
--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع للفيض الكاشاني : 14 ، المفتاح الثاني . ( 2 ) رسالة في البلوغ للشيخ جعفر السبحاني : 80 .