الشيخ محمد اليعقوبي
216
فقه الخلاف
وإكمال أربع عشرة ، وبذلك يمكن الجمع بين الأخبار ) ) « 1 » ثم قال : ( ( وتعرف أنه ليس فتوى جميع الأصحاب وليس بحجة ، وأن ليس خامس عشر بواقع في كتاب ولا سنة معتبرة ولا إجماع حتى يكون معناه إكماله ) ) « 2 » . وتبعه صاحب الحدائق ( قدس سره ) فقال : ( ( ظاهر عبارات الأصحاب الاكتفاء بمجرد الدخول ، وهو ظاهر الأخبار ، حيث صرّحت بأن بلوغ الخمس عشرة موجب للبلوغ ، وظاهره هو الاكتفاء بالدخول فيها وإن لم يتمها ) ) « 3 » . وردّ صاحب الجواهر ( قدس سره ) على الجمع الذي ذكره الأردبيلي فإنه بعد أن عدد الأقوال في مسألة السن قال ( قدس سره ) : ( ( أما القول بالدخول في الخمس عشر فلم نعرف القائل به ، نعم ، عن الأردبيلي انه حكاه عن بعض أصحابنا واختاره ، وعن الكفاية موافقته في الحكاية دون الاختيار ، لكن الظاهر أنه وهم ، خصوصاً بعد ما سمعت من التصريح بعدم الاكتفاء بالطعن فيها وأنه لا بد من إكمالها ، اللهم إلا أن يكون النظر في هذا القول إلى قول ابن الجنيد بالأربع عشر ، بناءً على أن العلم بإكمالها لا يحصل إلا بالدخول فيما بعدها ، لكن عليه يتحد هذا القول مع قول ابن الجنيد ، ضرورة كون اعتبار الدخول في الخمس عشر للعلم بحصول الحد لا لاعتباره في أصل التحديد ، وكان العدول في التعبير حينئذٍ للتنبيه على تأويل نصوص الخمس عشر بذلك ) ) « 4 » . أقول : الصحيح ما اختاره الشهيد الثاني ( قدس سره ) وغيره من إكمال السنة ، لأن معنى ( بلغ ) لغةً : أي انتهى إلى أقصى المقصد - كما نقلنا عن المفردات - وإن العرف لا يطلق ( بلغ تسعاً ) إلا على من أكملها ، ولصحة السلب عن من لم يكمل
--> ( 1 ) مجمع الفائدة : 9 / 190 . ( 2 ) مجمع الفائدة : 9 / 191 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 20 / 35 . ( 4 ) جواهر الكلام : 26 / 28 .