الشيخ محمد اليعقوبي

211

فقه الخلاف

به من النساء حضن : نساء تهامة يحضن لتسع سنين ) ) « 1 » . ثانيهما : ما يستفاد من بعض الروايات وحاصله : أن سن التسع أخذ كحد لنفي أي احتمال للبلوغ والتحيض قبله وللمنع من الدخول بالمرأة كذلك ، ولا يثبت به البلوغ كصحيحة الحلبي ( رقم 4 ) وصحيحة زرارة ( رقم 5 ) وصحيحة الحلبي ( رقم 6 ) فإن غاية ما تدل عليه هو المنع من الدخول قبل التاسعة ولا تدل على جوازه بعد التاسعة إلا بالمفهوم ، وهو لا إطلاق له كما ذكرنا في مسألة سابقة « 2 » فلا يمكن التمسك بهذا الإطلاق للاستدلال على جواز الدخول في التاسعة الدال على البلوغ بضميمة ما دلّ على عدم جواز الدخول قبل البلوغ . ويشهد لهذا المعنى إجماع الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) على أن أي دم تراه الصبية قبل التسع لا يحكم بأنه حيض حتى لو كان بصفات الحيض . نعم ، قد تعرض أطروحة انتصاراً للمشهور بأن يقال أن مناط التكليف وإن كان البلوغ ، إلا أنه وبلحاظ تفاوت حصوله للناس ، وأن أول أزمنة إمكانه هو إكمال التسع ، فقد جعل الشارع المقدس هذا الحد ( سناً نوعياً ) لبلوغ الناس جميعاً ليتوحّدوا عليه . وفيه : إن هذا غير معهود من الشارع المقدس فإنه أناط التكليف بالبلوغ والقدرة والعقل ونحوها ويُراعى فيها الحالة الشخصية لكل إنسان ، مضافاً إلى أمور ذكرناها كلزوم لغوية العلامات الأخرى إلا نادراً ، والنقض عليه بجعل خمس عشرة سنة حداً لبلوغ الذكر مع أن المناسب لهذه الأطروحة أن يكون ( 12 - 13 ) سنة . والخلاصة أن ورود سن التسع في الروايات كان لمعنيين ليس فيهما انه حد مطلق للبلوغ : أحدهما : إمكان بلوغ الأنثى فيه فيحكم ببلوغها في هذه السن بمجرد كون هذا

--> ( 1 ) كتاب الأم : 5 / 229 . ( 2 ) المسألة ( 25 ) في تصوير ذوات الأرواح في الجزء الثالث من كتاب ( فقه الخلاف ) .