الشيخ محمد اليعقوبي

212

فقه الخلاف

الاحتمال ممكناً في حقها بحسب ما يظهر عليها من تغيرات جسمية ونفسية ، وعلى هذا فيمكن أن تكون هذه المسألة مورداً لقاعدة الإمكان التي تناقش في الحيض . ثانيهما : عدم إمكان بلوغها قبله وما يترتب عليه من عدم جواز الدخول بها وعدم تسليم أموالها ونحوهما . وما ورد مطلقاً فيحمل على أحدهما لأنهما معللان والمعلل يقدّم على المطلق . وقد فهم فقهاء العامة هذين المعنيين فعبّر الحنفية : أن أدنى مدة البلوغ للأنثى تسع سنين ، وعبر الشافعية بأن وقت إمكان البلوغ عند استكمال تسع سنين « 1 » مع أنهم اختاروا سن البلوغ بخمس عشرة سنة إلى ثمان عشرة سنة . القول المختار في علامية السن : إن البلوغ حالة طبيعية معروفة تصاحبها تغيّرات جسمية ونفسية وعقلية ، ولا يحكم به قبل إكمال الأنثى تسع سنين ، وإنما يحكم به بعد ذلك مع إمكانه وبدوّ ظهور علاماته ، فلو كنا نقطع أن بنتاً ما أكملت التاسعة ولا زالت في دور الطفولة فلا يحكم ببلوغها حتى تبدأ عندها تلك العلامات ، ويبقى هذا الحكم حتى بلوغها ثلاث عشرة سنة فإذا لم تظهر عليها علامات فإنها تبلغ بالسن عندئذٍ لأن تأخر العلامات عن هذا السن حالة غير طبيعية وغير الطبيعي يرجع إلى الحالة الطبيعية كما يفيد الاستقراء في موارد الفقه المختلفة . نعم ، في خصوص العبادات ورد حثّ من الشارع المقدس على قيام الصبيان بالواجبات قبل سن التكليف وتلزم الأنثى بها عند إكمالها تسع سنين ، ولكن لا يجب عليها القضاء لو تركت إلا من الحد الذي ذكرناه ، أعني بدوّ علامات البلوغ بعد إمكانه .

--> ( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، د . وهبة الزحيلي ، الطبعة الثالثة ، المجلد 6 ، صفحة 4473 .