الشيخ محمد اليعقوبي

195

فقه الخلاف

وأشكل عليه بأن النصوص - وقد تقدمت في القسم الأول - ناظرة إلى الذكور فقط فالتعميم بلا دليل ويرد عليه : 1 - إن الإنبات علامة طبيعية في الإنسان ولا تختص بالذكور ، والنصوص إرشادية لها وليست مؤسسة لها فلا يضرّ خلو النصوص منها . 2 - وجود الدليل على التعميم وهو الإجماع المتقدم . 3 - إن النضج الجنسي لدى الإناث يكون مبكراً ويسبق الإنبات خصوصاً على القول المشهور ببلوغها عند إكمال التسع فتكون هذه العلامة غير مجدية ولعله لذلك لم تتعرض لها النصوص . 3 - قابلية التحيض والطمث : وإنما عنونّاه بالقابلية لأنه المستفاد من النص كما سيأتي إن شاء الله تعالى ولأن القابلية والقوة والاستعداد يحصل بها البلوغ وليس بالتحيض الفعلي الذي قد يتأخر ، فالحيض الفعلي كاشف عن سبق البلوغ وليس بنفسه بلوغاً ، ومما يدل على هذا المعنى صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( في رجل ابتاع جارية ولم تطمث ، قال : إن كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحبل فليس عليها عدة وليطأها إن شاء ، وإن كانت قد بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة ) « 1 » ، بتقريب أن الإمام ( عليه السلام ) افترض بلوغها مع التصريح بأنها لم تطمث . ومنه يعلم المناقشة في ظاهر كلمات الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) من جعل الحيض الفعلي هو العلامة على البلوغ ، وهذا يفسر كلام المحقق الحلي ( قدس سره ) : ( ( أما الحمل والحيض فليسا بلوغاً في حق النساء ، بل قد يكونان دليلًا على سن البلوغ ) ) وعلّق عليه صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( بلا خلاف معتد به أجده فيه ) ) « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، باب 3 ، ح 1 . ( 2 ) جواهر الكلام : 26 / 42 .