الشيخ محمد اليعقوبي

174

فقه الخلاف

في ست عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها ، فقال : لا إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات ، وجاز أمره إلا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً ) « 1 » فقوله ( عليه السلام ) : ( لا ) أي ليس المعيار بلوغ حالة الإنزال الفعلي الذي قد يتأخر إلى السادسة عشرة أو السابعة عشرة وإنما المناط بلوغ الأشُد الذي فسره ( عليه السلام ) بالاحتلام في صدر الحديث ، وإلا فيقع التناقض الذي أشرنا إليه آنفاً . ورواها الصدوق ( رضوان الله عليه ) في الخصال بسند صحيح عن أبي الحسين آدم بياع اللؤلؤ عن عبد الله سنان وفيها : ( قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقل أو أكثر ولم يحتلم ، قال : إذا بلغ وكتب عليه الشيء ( ( ونبت عليه الشعر . ظ ) ) جاز عليه أمره إلا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً ) « 2 » . وخبر أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قلت له : في كم تجري الأحكام على الصبيان ؟ قال : في ثلاث عشرة أو أربع عشرة ، قلت : فإنه لم يحتلم فيها ، قال : وإن كان لم يحتلم فإن الأحكام تجري عليه ) « 3 » . بتقريب أن السن لم يؤخذ على نحو الموضوعية وإنما الكاشفية عن البلوغ ، وقد نفى السائل احتلامه الفعلي ، فلا يبقى مسوّغ لتكليفه إلا حصول القدرة على الاحتلام في هذا السن . وقد يشكل البعض على القول المختار بأنه يلزم منه ( ( الحكم بالبلوغ قبل الاحتلام والإنزال بمجرد قدرته عليه ، وإلا كان الاحتلام كاشفاً عن البلوغ لا بلوغاً بنفسه ، لسبق القدرة على النكاح على الاحتلام عادة ، ولازمه وجوب قضاء ما فاته قبل الاحتلام ، وهو أمر لا يمكن الالتزام به ، بل ظاهر الروايات أن الاحتلام بنفسه بلوغ وليس كاشفاً عن سبقه كما هو ظاهر الفتاوى ) ) « 4 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 44 ، ح 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحجر ، في أحكام الحجر ، باب 2 ، ح 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الوصايا ، في أحكام الوصايا ، باب 45 ، ح 3 ، 12 . ( 4 ) مجلة الاجتهاد والتجديد ، العدد الخامس ، صفحة 209 .