الشيخ محمد اليعقوبي
170
فقه الخلاف
الشرعي بالبلوغ ) ) « 1 » وقال مثله العلامة ( قدس سره ) في القواعد وشارحه جامع المقاصد وغيره . ونتيجة البحث في هذا الفصل أن مناط التكليف وشرطه هو البلوغ ، وهذا أمر معقول لأن البلوغ يعني اكتمال القوى لدى الإنسان وتأهله لتحمل مسؤولية خلافة الله تعالى في الأرض والأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وحملها الإنسان . وقد عبر عنه القرآن ب - ( الأشُدّ ) التي تعني القوة . أما الأمور المذكورة فهي علامات للدلالة عليه باعتباره تدريجي الحصول ويخفى على الآخرين مع تعلق جملة من الأحكام به فتدخل الشارع المقدس لبيان العلامات الطبيعية أو التعبدية الكاشفة عنه . ومن الشواهد على أن المناط في التكليف البلوغ ، وأن العلامات مشيرة إليه وكاشفة عنه وليس أنها بنفسها حدود للتكليف ، اشتراطهم في صحة الحكم على السائل الخارج بأنه مني ، وعلى الدم الخارج أنه حيض حصوله في وقت يمكن فيه البلوغ ويحتمل ، أما مع القطع بعدمه فلا ، قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) : ( ( وحدُّه عندنا في جانب القلة في الأنثى تسع سنين ، وأما في جانب الذكر فما وقفتُ له على حد يمتدّ به ، نعم ، نقل في التذكرة عن الشافعي أن حدّه تسع سنين في الذكر والأنثى ، وله فيها وجهان آخران أحدهما مضي ستة أشهر من السنة العاشرة والثاني تمام العاشرة ، ولا يبعد أن ما بعد العاشرة محتمل ) ) « 2 » . وسنتناول البحث فيها على قسمين ( أولها ) للذكور و ( ثانيهما ) للإناث :
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 13 / 179 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 4 / 143 كتاب الحجر .