الشيخ محمد اليعقوبي
158
فقه الخلاف
والوصول إلى حد النكاح بسبب تكوّن المني في البدن ، وتحرك الشهوة والنزوع إلى الجماع ، وإنزال الماء الدافق الذي هو مبدأ خلق الإنسان بمقتضى الحكمة الربانية فيه وغيره من الحيوان لبقاء النوع ، فهو حينئذٍ كمال طبيعي للإنسان يبقى به النسل ، ويقوى معه العقل ، وهو حال انتقال الأطفال إلى حد الكمال والبلوغ مبالغ النساء والرجال ) ) « 1 » . البلوغ في الشريعة : يمكن أن نتصور معنيين للبلوغ في الشريعة : الأول : المعنى الطبيعي المتقدم فجعل الشارع المقدس هذه المرحلة التي يخرج بها الإنسان من حد الطفولة إلى حد الرجولة هي حد التكليف . الثاني : أن يراد معنى جعلياً اعتبارياً حدده الشارع المقدس بغضّ النظر عن الحد الطبيعي وجعل وصول الإنسان إلى هذا الحد ( بلوغاً ) لأنه يبلغ به حد الوضع والتكليف الذي حدده الشارع المقدس . والفرز بين هذين المعنيين ، أو قل : الإجابة عن السؤال : على أي من المعنيين تحمل الأدلة التي جعلت البلوغ مناطاً للتكليف ، وكيف ننظر إلى العلامات التي ذكرها الشارع المقدس للبلوغ ولتحمل التكاليف ، هل إنها إرشاد لتلك الحالة الطبيعية أم أنها تأسيس لحدود مرحلة من عمر الإنسان يصل بها إلى استحقاق الدخول في حرم التشريف . وهذا هو مفتاح حل الخلاف بين الأعلام عند حديثهم عن تحديد سن البلوغ . فالمشهور الذي كاد أن يكون إجماعاً حينما ذهب إلى بلوغ الأنثى بإكمال تسع سنوات ، هل يعني ذلك أن التسع حد جعله الشارع المقدس للتكليف حتى
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 26 / 4 .