الشيخ محمد اليعقوبي
159
فقه الخلاف
وإن كنّا نقطع بأن الأنثى ما زالت في دور الطفولة ولا زالت بعيدة عن علامات البلوغ ، أم أن التسع تحديد لإرشاد المشتبه والشاك كي يقطع تردده بهذا السن ؟ مقتضى فتاواهم الأول أي أنه حد مجعول من الشارع لذا فهم يعتبرونه سنّ التكليف مطلقاً حتى وإن كنّا نقطع بأن الأنثى ما زالت في دور الطفولة ، وفي مقابل ذلك فإنهم يبنون على أن البلوغ هو مناط التكليف . ونستطيع القول هنا ليس من باب استباق النتائج ولكن لتخفيف مؤونة المناقشة : أن الشرع المقدس - بمقتضى الروايات الآتية - لم يؤسس معنىً اعتبارياً للبلوغ ، وإنما وضع علامات وأرشد إلى جملة من الأمور الكاشفة عن البلوغ لرفع الاشتباه والشك من جهة تحققه خارجاً بعد وضوح معناه ، باعتبار أنه تدريجي الحصول وببطء فيعسر تحديد مبدأه مع ارتباط كثير من الأحكام به فتدخل الشارع المقدس لإرشاد المكلفين إلى ما يرشدهم إلى تحقق معناه ، أما الأحكام المهمة في نظر الشارع كالعبادات واجتناب بعض المحرمات فقد حثّ أولياء الأمور على تدريب الصبيان عليها قبل حد البلوغ بمدة . فالعلامات الآتية المستفادة من الروايات ليست مقابل المعنى اللغوي والعرفي والطبي للبلوغ وإنما هي إرشاد له ، كما تدخل الشارع المقدس في بيان علامات كون الخارج منياً بدلالة الشهوة والفتور والدفق ليرجع إليها عند الشك والاشتباه فلو علم أن الخارج مني رتّب عليه الأثر وإن لم تحصل العلامات المذكورة لمرض ونحوه ، وليست المسألة كالكر الذي هو تحديد شرعي جعلي للتمييز بين الماء القليل والكثير ، وليست كمسافة القصر التي لولا البيان الشرعي لم يعرف حد التقصير . قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( إن البلوغ من الأمور الطبيعية المعروفة في اللغة والعرف ، وليس من الموضوعات الشرعية التي لا تُعلم إلا من جهة الشرع كألفاظ العبادات ) ) وقال ( قدس سره ) : ( ( إن من المعلوم لغة كالعرف كون الغلام