الشيخ محمد اليعقوبي
121
فقه الخلاف
طعامهم تستلزم وجود الرطوبة المسرية فالرد غير تام ، لكن يرد عليهما : 1 - أنهما واردتان في المجوسي وهو ليس من أهل الكتاب المعني بهم اليهود والنصارى وقد فرّق خبر علي بن جعفر المتقدم ( رقم 8 ) بينهم في أحكام هذه الحالات . 2 - إمكان حملها على الحكم التكليفي العام باجتناب مواددة أعداء الله ورسوله في آخر سورة المجادلة وهو عنوان واسع يتضمن اجتناب مصاحبة بعض الأصناف من غير المسلمين الذين يبغون على الإسلام والمسلمين ويريدون بأهله الشر ، والمصاحبة تستلزم هذه الأمور وقد ورد ذكرها صريحاً في صحيحة علي بن جعفر الأخرى ( رقم 12 ) المتحدة مع هذه مما يرجّح هذا المعنى ولا يحتمل أن المراد بها جميعاً الحكم الوضعي أي النجاسة . وورد نهي مثله في خبر أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( لا تبدأوا أهل الكتاب ( ( اليهود والنصارى ) ) بالسلام ، وإن سلّموا عليكم فقولوا : عليكم ، ولا تصافحوهم ولا تكنّوهم إلا أن تضطروا إلى ذلك ) « 1 » . وروى الصدوق ( رضوان الله تعالى عليه ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث المناهي : ( نهى عن مصافحة الذمي ) « 2 » والنهي ظاهر في الحكم التكليفي . 3 - أن الرواية الثانية صريحة في أن الأكل من طعامهم وهي بذلك تبين إجمال المؤاكلة في الرواية الأولى ، وطعامهم وآنيتهم غير مؤتمنة على الطهارة فالرواية لا تتعرض لنجاستهم الذاتية أو لا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال ، بل ورد التصريح بعدم حرمة مؤاكلة المجوسي إذا كان من طعام المسلم كما في
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، باب 49 ، ح 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، باب 127 ، ح 7 .