الشيخ محمد اليعقوبي

120

فقه الخلاف

وتناقش ( الثانية ) من جهة أن دلالتها على نجاسة اليد بالمصافحة يتطلب افتراض تقييد الحكم بوجود الرطوبة المسرية وهو خلاف الإطلاق « 1 » ، ولا دليل عليه ، وأنه حملٌ على الفرد الأقل ، مضافاً إلى اكتفاء الإمام ( عليه السلام ) في خبر خالد القلانسي « 2 » الآتي ( صفحة 135 ) إن شاء الله تعالى بمسحها بالتراب أو بالحائط ، فيحمل غسل اليد على الاستحباب أو أنه حكم تعبدي يقتضي حصول حالة من الحدث كالحدث الأصغر والأكبر ولكنه يرتفع بغسل اليد لا البدن كله أو الوضوء . ويرد على ( الثالثة ) ما أوردناه على الثانية بل الإيراد هنا أوكد لأن المصافحة من وراء الثوب تزيد المشكلة بتنجيس الثوب فلابد أن يحمل على ما ذكرناه ، إلا أن يدّعى أن الرطوبة البسيطة على يد المسلم يمتصها الثوب فيمنع من السراية الحاصلة من المصافحة المباشرة ، أما الرطوبة في يد الآخر فغير معلومة ويجري فيها الأصل . ونوقشت ( الرابعة ) و ( الخامسة ) بأنه ( ( لا دلالة فيهما على نجاسة المجوس إذ لم تفرض الرطوبة في شيء من الروايتين ولابد من حمل النهي عن المؤاكلة والمراقدة معهم على التنزه لئلا يخالطهم المسلمون ، لوضوح أن الرقود معهم على فراش واحد لا يقتضي نجاسة لباس المسلم أو بدنه حيث لا رطوبة في البين وكذا الأكل معهم في قصعة واحدة لعدم انحصار الطعام بالرطب ) ) « 3 » . أقول : ربما كان الرقود في الفراش والمصافحة لا يقترن غالباً بالرطوبة المسرية لكن لا مجال للشك في أن مؤاكلتهم في قصعة واحدة والأكل من

--> ( 1 ) إلا أن يدّعى أن هذا القيد معلوم التحقق لأن السائل يعلم بأن ( اليابس ذكي ) فحينما يسأل عن مصافحة اليهودي والنصراني فإنه يفترض وجود الرطوبة المسرية . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 14 ، ح 4 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 3 / 43 .