الشيخ محمد اليعقوبي
119
فقه الخلاف
يتنجس ما طبخ فيها بملاقاتها ومن هنا نهى ( عليه السلام ) عن أكل طعامهم الذي يطبخونه . ويمكن أن يكون هناك وجه آخر لنهيه ( عليه السلام ) ونحن لا ندركه ) ) « 1 » . أقول : إن النهي في الفقرة الأولى مطلق مع أن ردّه ( قدس سره ) مبني على أن قوله ( عليه السلام ) : ( التي يشربون فيها الخمر ) قيد للفقرة الأولى أيضاً وهو خلاف الظاهر لوضوح الفصل بفقرة الطعام ، وكأن الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) التفت إلى هذا الإشكال فقرّب رد الاستدلال ببيان آخر تقدم به خطوة وهو أنه ( ( يكفي لسقوط الاستدلال إجمال الفقرة الأخيرة من هذه الناحية - أي كون القيد راجعاً إلى الفقرة الأولى أيضاً - لأنه يكون من اتصال ما يحتمل قرينيته ، وهو يوجب الإجمال ) ) « 2 » . أقول : ليس كل احتمال يوجب الإجمال وإنما لابد أن يكون بدرجة تزلزل الظهور وهو ليس كذلك في المقام كما قدمنا خصوصاً على النص الذي ذكره ( قدس سره ) فقد ذكر في الفقرة الأولى ( من آنيتهم ) وفي الفقرة الأخيرة ( ولا في آنيتهم ) وهو ينفع في إيجاد الفرق بين الفقرتين ولكننا لا نعلم مستنده في ذلك بعد تطابق المصادر على ما ذكرنا ، مضافاً إلى أن الإجمال الأقرب عكس ما قرّبه ( قدس سره ) كما سنذكر أدناه . 2 - فالأقرب في الرد أن يقال أن النهي عن استعمال الآنية لازم أعم لنجاستهم الذاتية إذ قد يكون لاستعمالهم إياها في النجاسات من دون تطهيرها كما يظهر من روايات كثيرة ومنها ذيل هذه الرواية ، ولا أقل من الإجمال فلا يتعين دلالة الرواية على مطلوبهم ، ولا يرد على هذا الإشكال ما نقلناه في تقريب الاستدلال بالرواية لما ذكرناه من التنبيه قبل البدء بالمناقشات .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى من المجموعة الكاملة : 3 / 41 . ( 2 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 338 .